ومن ذلك آية الحفظ : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( 9 : 15 ) ففيها من التأكيدات القيمة العشر ما ليس في غيرها من آيات الذكر الحكيم في أيَّة مهمة من مهام الدين - فأول منازل الحفظ للقرآن أن يحفظه من أوحي إليه فلا ينساه كي يتيسر حفظه لمن معه ومن بعده من المسلمين .
فهل تظن يا حداد أن الله يحفظ كتابه في علمه فحسب - لا في خاطرة رسوله الكريم ؟ فما في ذلك من منة على الأمة - ولا حاجة إلى هذه التأكيدات المتكررة ! حيث يستحيل أن ينسيه الله سبحانه وتعالى - وأخيراً فالحفظ إنما وعد للذكر المنزَّل لا الذي عند الله في أم الكتاب : ( وَإِنَّهُ فِي أُمّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ) وأول منزل لهذا الذكر المنزَّل إنما هو قلب الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْامِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَان عَرَبِيّ مُّبِين ) ( 193 : 26 - 195 ) .
أم هل تظن أن الله يحفظ قرآنه في صدور المؤمنين وفي القراطيس - ويُنسيه عن رسوله الكريم ؟
أذلك بوحي منه إليهم وتأييد يخصهم دون رسوله ، أم إن الرسول كان يتلوه عليهم ليحفظوه وليكتبوه ثم هو ينساه !
أم بالأخير تفتري على الله أنه أخلف وعده رسله : ( فَلَاتَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ) ( 47 : 14 ) ! ( إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً ) ( 61 : 19 ) ( وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ) ( 47 : 22 ) و ( كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ) ( 18 : 73 ) !
أجل ان القرآن لن يمحو عن خاطرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقدسة - ولا عن لوح قلبه المنير وكتاب صدره المكنون . بل هو خالد في خَلَده الشريف : ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيب * وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُ * بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْح مَّحْفُوظِ ) ( 19 : 85 - 22 ) ( إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ * فِي
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠٠