تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
اليسرى في ذلك ومنَّ عليه أنه اختصه بهذه الكرامة - وأمره : شكراً لهذه النعمة السابغة وإنجازاً لأمر البلاغ أن يذِّكر بالقرآن . . ( فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذّكْرَى ) . هذا وذياك لو سلمنا تعلق المشية بقيد المستثنى منه : ( فَلا تَنْسى ) أي فلا تنسى إلّا ما شاء الله . . .

. . . سنقرئك . . إلّا ما شاء الله ( من عِلمه ) :

وإن تعلقت بنفس المستنثي منه بما أنه أصل الكلام لتهدمت بناية هذه المشكلة بدءَ ختم ، دونما حاجة إلى هذه التوجيهات وإن كانت وجيهة - حيث إن المعني إذ ذاك : سنقرئك كل شيء - إلّا ما شاء الله - مما اختص بعلمه من الغيوب المكنونة - إعتباراً أن القرآن مجموعة العلوم الربانية التي يحق ويمكن لنبي الله أن يعلِّمه - وأمّا أن الذي اختص الله سبحانه وتعالى به ، كالعلم بكنه ذاته ، وعلم الساعة ، وما إليهما - فقد تعلقت المشية الإلهية أن لا يقرئه وإن لنبيه . . . ومهما يمكن من شيء فليس هناك أيَّة حجة ظاهرة أو محتملة تثبت فرية النسيان . فيا حداد ! لقد خانك مغزاك ومرماك في فرية النسيان إلى ساحة الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث لا تدعك الآية تأولها إلى غير تأويلها - من تحقق المشية في النسيان - لاتدعك إلّا أن نقرع سمعك بقارعة تيُّسره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باليسرى في الدعوة إلى ربه - وهي الذكرى إطلاقاً بمناسبة المورد - أو وزيادة . . . أجل إنه لا عسرى هناك إلّا ما تهواه أنت معارضاً لصريح وعده تعالى ( فَإِنَّهَا لَاتَعْمَي الْابْصَارُ وَلَ - كِن تَعْمَي الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) . آية الحفظ :
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 199 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني