تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

آية الإنساء من آيات أن محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينس ما اقرئه ربه :

فالإستثناء بالمشية في نسيانه صلوات الله عليه بعض ما أقرئه ربه ، لأتمتُ بصلة لتحقق نسيانه - وإنما تشير إلى أن ما نقرئك محال أن تنساه ولا تعمل عوامل النسيان في خاطرك عملية الإنساء ، لأن ربك هو الذي أقرئك بحيث لا تنسى - ولئن كان هناك عامل لنسيانك - ولن يكون - فليس هو إلّا مشية الله تعالى ليس إلّا - فهو الذي يثبت في الخواطر ثم هو الذي ينسي عنها - لا إله إلّا هو العزيز الحكيم - وإذ كان الله هو المرسل للرحمة وهو الممسك لها لو شاء ، فقد يعلن هناك أنه لا ينسيك ما أقرئك بَّتة إعلاناً بقوله تعالى : ( وَنُيَسّرُكَ لِلْيُسْرَى ) حيث إن اليسرى في ناحية تلقي الوحي الإلهي ليست إلّا ان لا ينساه - فلو اعتراه النسيان في الوحي لكان ذلك من أسوء العسرى - ولم يكن في هكذا الإقراء منة ومزية له على من سواه ، وهو يمن عليه ! : ( سَنُقْرِئُكَ فَلَاتَنسَى ) . . . ويعده اليسرى فيه : ( وَنُيَسّرُكَ لِلْيُسْرَى ) . . . ويأمره أن يذَّكر بما اقرئه : ( فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذّكْرَى ) . . . أفمنة عليه بما نقم منه من الإنساء ؟ أفعسرى ضد وعده باليسرى ؟ افتذكيراً بما ينسيه أو بعضه ؟ . . . وبعد ذاك وذياك - فإنه يعلم الجهر وما يخفى - وهذا العلم المحيط لا يصلح علة لنسيانه بعض الوحي أو كله - لأنه يناسب وجهله وجهل ربه ! ولأنه لا يحيط علماً بعلل النسيان - فقد يجهل بعضها فينسي رسوله ما اقرأه رغم اقرائه كيلا ينساه ! فهذه تصاريح بينة أن الرسول الأعظم محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينس من وحي ربه ولا كلمة أو حرفاً ، بما اقرئه ربه بحيث لا ينساه - وأنه وعده