تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فإن خلود السعداء في الجنة - البرزخيّة - ما دامت السماوات والأرض - وأنه عطاءٌ غير مجذوذ لا ينقطع - هذان التصريحان ينافيان وتحقق المشية الإلهية بإخراجهم عن الجنة ، دون ريب وشبهة - وإنما يستثنى بالمشية هنا وهناك لتحقيق حقيقة ناصعة هي : أنه تعالى غالب على أمره - مخير في أفعاله غير مصيَّر - فله الخيرة فيها من قبل ومن بعد - فلا إدخال أهل الجنة فيها خارج عن خيرته - ولا إبقائهم فيها - بل لله الأمر من قبل ومن بعد - . ذلك ليعلموا أن الله على كل شيء قدير - وألا ممسك لرحمة أرسلها ولا مرسل لما أمسكها من بعده أبداً إلّا هو - وإن كان لا يمسك ولن يمسك بعض الرحمات التي أرسلها إلى البعض من عبيده ، كرحمة الجنة للسعداء ، ورحمة وحي القرآن لخاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . وكما في شعيب : ( قَالَ الْمَلأَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّاكَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّ - انَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّا أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْء عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) ( 7 : 88 - 89 ) . ومما لا ريب فيه أن الاستثناء بالمشية الإلهية في عود شعيب والذين معه إلى ملة الشرك وإلى الجاهلية - وحاشاه - لا تنحو نحو التحقق أو احتمال التحقق ، فإن الله لا يشاء ولن يشَأ أن يعود نبيه والمؤمنون به إلى ملة الشرك به ما لم ينزل به سلطاناً . إذاً فلا يعني بهذا الاستثناء إلّا بيان حقيقة توحيدية ناصعة هي أن أمرنا كله بيد الله ، لا نعصي ما أمرنا ولو أمرنا ان نشرك به ولن يأمر ! ! !