فهو في مجرى ومغزى قوله تعالى : ( وَلَ - ئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ثُمَّ لَاتَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا * إِلَّا رَحْمَةً مّن رَّبّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ) ( 86 : 17 - 87 ) إعتباراً بأن النبي بعدما أوحى إليه لا يستقل عن رحمة ربه لاستبقاء الوحي والنبوة لساحته - بل هو الآن كما كان قبل ذاك في الأفتقار إلى ربه !
وكان يوحى إليه : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) ( 65 : 39 ) إشعاراً بأن الشرك يحبط الأعمال مهما كان فاعله مقرباً وإن نبياً وحاشا الأنبياء ! فإنما يُجزى الإنسان على عمله بنيته - دون محتده ومنزلته - فلا منزلة إلّا بالمعرفة والعمل الصالح ، ذلك : رغم استحالة أن يشرك النبي بربه وحاشاه !
ويوحى إليه : ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) ( 74 : 17 ) إعلاماً أنه لولا عصمة من الله لكنت كأحد من الناس : قد تميل إلى غير الحق وإن قليلًا . . . لا ! إنه يترك عصمته وتثبيته .
وكما يقول بالنسبة ليوسف الصديق : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَانَ رَبّهِ ) ( 24 : 12 ) فينتج : إنه ( عليه السلام ) لم يهم بامرأة العزيز لأنه رأى برهان ربه وأدركته العصمة الإلهية .
فكل هذه الآيات وما إليها تعبيرات بينة عن اختصاص الأنبياء بالعصمة الإلهية - فهي التي تصعمهم - لا - فقط - قوةٌ من عندهم أنفسهم تصدهم عن الخطأ . . . فاعتبروا يا أولي الأبصار - .
وهنالك الآيات متوفرة في الذكر الحكيم في الاستثناء بالمشية ، والمعلوم - عقلياً أم نقلياً ثابتاً - أنه تعالى لا يشاء ما استثناه فيها - كما في الخالدين في الجنة : ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْارْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَ - آءً غَيْرَ مَجْذُوذ ) ( 108 : 12 ) .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٩٦