تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المغزى من آية الانساء التي استوحى منها الحداد غير مغزاها ورمى بها خلاف مرماها - :

آية الإقراء والإنساء :

( سَنُقْرِئُكَ فَلَاتَنسَى * إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذّكْرَى ) ( 6 : 87 - 9 ) .

الاستثناء بالمشية

( سَنُقْرِئُكَ ) نجعلك قارئاً للكتاب - ( وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَاب وَلَاتَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ) - أجل نجعلك قارئاً وان كنت لم تتعلم وتأنس بالقراءة إطلاقاً قبل ذاك ، وكل قارىء لشيء قد ينساه ، وأما أنت فقد اختصك الله بخاصة : أن ( فلاتَنْسى ) ما يقرئك الله « 1 » لن يعتريك بعد ذلك نسيان أبداً - لا لأنك استغنيت - بما أقرأتك - عني وعن تأييدي - كلا - فكما أني حبوتك هذه الكرامة بمشيتي - في أن أقرءك القرآن ، كذلك ألّا تنساه - فكما لا يقدر على أقرائك هكذا إلا الله - كذلك الإنساء لا يقدر عليه إلّا هو - ولو اجتمعت الجن والإنس لأن يُنسوك ما اقرأناك : ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَّحْمَة فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) ( 2 : 35 ) . إذاً فالإستثناء بالمشية هنا ليس للإخبار بتحقيق المشية في المستقبل - لا - إلّا للتنبيه - على أن الأمر كله بيد الله دون تفويض إلى أحد حتى إلى رسوله : تفويض ليس له الاسترجاع - بل هو الغالب على أمره وله المشية في كل حال .
هامش
( 1 ) فلا تنسى : يفرِّع عدم تحقق النسيان على الاقراء لا أنه نهيٌ عنه وإلّا لقال : لا تنسَ .