تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ) ( 108 : 2 ) . هذا : وان كان قد تشمل الآية - لو ساعدتها القرينة - إنساء بعض الآيات المنسوخة في القرآن ، في ألفاظها ، كما في مغزاها ومرماها - ولكن القرينة غير ثابتة ، فلعل إنساء الآية يختص بما سلف . . . وإن كان لا إشكال في هذا الأخير أيضاً رغم أنه مبنى الإشكال والشبهة أولًا وأخيراً - حيث لا يختلف عن النسخ إلّا زيادة نسخ القراءة على نسخ الحكم ، ولا فرق في جواز النسخ بين مختلف مصاديقه ، ولكن هذا النسخ لم يثبت بحجة . فآية المحو والتبديل والنسخ والإنساء ، لا تنحو منحى الحداد ومن إليه - وإنما تعني ما يلي : أم كتاب التكوين والتشريع ليس إلّا من عند الله ، فيمحو ما يشاء منه ويثبت ما يشاء : اثبات التكوين الغابر في المستقبل والحاضر ، وكذا اثبات التشريع - و : محو بعض مما اثبته غابراً - في الحاضر في الموردين كمحو معجزات الأنبياء بما مُحوا وقضوا نحبهم - ومحو شيء من أحكامهم كذلك - ولا يطرء مثل ذلك المحو : لا شريعة القرآن ، ولا آية النبوة المحمدية الخالدة ، فهما مجتمعان في واحد ، ومركزتان في واحد أولًا وأخيراً ألا وهو القرآن ! فلا المحو هو محو أحكامه ولا أنه آية النبوة الخالدة - وكذلك تبديل شريعة التوراة والإنجيل بشريعة القرآن - وإن لا ترتضيه القومية الإسرائيلية ، فيحملهم على أن محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مفتر حيث أتى ببعض ما ينافي الشريعة الإسرائيلية : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْامّيّينَ سَبِيلٌ ) ( 75 : 3 ) ، ومثله نسخ أو انساء الغابر من آيات الإعجاز والشريعة . . : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ ) ! فلا يحدُّه تكوين أو تشريع عن غيره ، وله الأمر والحكم كيف يشاء ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ) وبذلك نستوحي