وتثبيتاً لبعض ما سلف وما يزيد عليه تباعاً - بإذن الله - « وعنده أم » - : « أصل الكتاب » - فعنده أصل العلم والحكمة وأصل الدين ، لا يمحو حيناً ويثبت في آخر إلّا وفقاً لما يراه من المصالح التربوية والإبتلائية وما إليهما .
وكذلك آية التبديل : ( وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبّكَبِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ( 101 : 16 - 102 ) .
فهذا التبديل يشمل تبديل آيات النبوة بعضها بأخرى - كمال اختص محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بآية خالدة عبر القرون الخالية والمستقبلة إلى انقضاء التكليف - وهي القرآن نفسه - وقد تختلف عن معجزات النبيين من قبل - حيث ظلت هي مقبورة مع الأبد - دونها - إلّا تصديقاً من القرآن لها ، وكذلك آيات القرآن ، حيث تختلف شتى الاختلافات عما قبلها : نسخاً وتكميلًا - وبالأخير بعض الآيات المنسوخة في القرآن نفسه بأخرى فيه تنسخها - فلا فرية في تلكم التبديلات فإنه : ( نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبّكَبِالْحَقّ ) .
وأما ظاهرة نسيان الوحي : فقد ذكر إنساء الآية في آيتين بينهما كمال الصلة :
1 - ( مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَة أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْر مّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ ) ( 106 : 2 ) .
معنى نسخ الآية وإنسائها والمحو والإثبات :
ففي آية النسخ والإنساء هذه : تنديد بكفار أهل الكتاب ، حيث لا يودون نزول الخير على المسلمين - خير يمتازون به في آيات النبوة وآيات البلاغ - في