فرية النسيان في وحي القرآن !
الحداد : هنالك في الدعوى الأولى شبهات نوجز منها سبع وقايع تطورات إلى سبعة مبادئ في كيفية تلقي الوحي القرآني وتبليغه :
الشبهة الأولى :
الظاهرة الأوّلى : نسيان النبي بعض ما يوحى إليه ( سَنُقْرِئُكَ فَلَاتَنسَى * إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسّرُكَ لِلْيُسْرَى ) فالأستثناء ( إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ ) يفيد بأن الله قد يشاء أن ينسى النبي بعض ما يوحي إليه ، فهل يصح أن يوحي الله شيئاً ثم يأمر بنسيانه ؟ ! هل كان النسيان مقصوداً ؟ آية التبديل ( نحل 101 ) وآية المحو ( 41 ) توحيان بأن النسيان قد يكون مقصوداً من الله ومن النبي ، فكيف تنسجم العصمة في البلاغ والتبليغ مع مبدء النسيان وواقعه ؟ !
الجواب عن الشبهة :
المناظر : لا صلة لآيتي المحو والتبديل بنسيان الوحي ، حيث الأولى : ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُو أُمُّ الْكِتَابِ ) ( 39 : 13 ) إنما هي في موضع التعليل لما قبلها : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُول أَن يَأْتِىَ بِآيَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلّ أَجَل كِتَابٌ ) ( 38 : 13 ) .
إعتباراً بأن اختلاف آيات الوحي - لقظاً وحكماً - النازلة على الأنبياء - وكذلك آيات النبوة ومعجزاتها - ذلك كله ليس إلّا بإذن الله ، فيمحوا ما يشاء من الآيتين ويثبت ما يشاء دون نسيان من الله ولا من رسله ، فما اختلاف الإنجيل عن التوراة وكذلك إختلاف معجزات الرسولين - إلّا محواً للسالف بإذن الله -