تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ) ( 28 : 18 ) . فإنها تحيل أي ملتحد للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون القرآن ، وملتحدة في حروفه الرمزية هي الوحي القرآني إضافة إلى وحيها حيث يبين معانيها ، والأصل في القرآن تواتره الهام عبر القرون الإسلامية منذ البداية ولحد الآن على وتيرة واحدة - وأنه لا اختلاف فيه نفسه ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) فاظهر الآيات وأقربها إلى القبول في تحريف الكتاب وعدمه ، وجود الاختلاف والتهافت فيه نفسه وعدمه ، وقد نجد من الاختلاف في الكتابين مما يخالف العقل والفطرة ما لا يحصى - دون القرآن .
فالقرآن - بشواهده الداخلية وكذا الخارجية : من اجماع واطباق معتنقيه - لا يوجد فيه سوى الوحي -
وعلى العكس من ذلك العهدان إطلاقاً - فقد فصلنا القول في بيئتهما عبر القرون - في نظر معتنقيهما العباقرة - وسوف نأتي على الشهود الداخلية البينة على تحريفها في المقارنات .
فالقرآن نفسه يكفي شاهداً عدلًا على كونه ، بتمامه من عند الله - ولو أجمعت البشرية على خلافه - فما هو إلّا إجماعاً على أن الشمس مظلمة !
والعهدان يكفيان شاهدي عدل في أنفسهما على تدخلات كثيرة فيهما ، وإن أجمع معتنقوهما على أنهما من خالص الوحي ، فما ذلك إلّا كالإجماع على أن الليل مشرق !
حال أن المسلمين مهما اختلفوا فيما يختلفون ، لكنهم مجمعون على أن القرآن الموجود من خالص الوحي دون خليط .
وأهل الكتابين لم يجمعوا على ذلك بالنسبة للتورات والإنجيل - بل الأمر كما فصلناه - في بيئة الكتابين عبر القرون الإسرائيلية وغيرها : كأنه اجماع منهم على تحريفهما إلّا شذاذاً من المتعصبين .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٩٠