صعود المسيح ( عليه السلام ) !
وليتبعوا بشاراته للنبي الأمي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في مواضيع شتى من الأناجيل .
ثم إن القرآن قد يندد باليهود أن حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بما ظلموا وعصوا : ( فَبِظُ - لْم مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرّبَواْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ ) ( 161 : 4 ) .
( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُر ) ( 146 : 6 ) .
لذلك إنهم كانوا يكذبون النبي محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك وأنه لا نسخ في أحكام الله فصدقه الله وأبان كذبهم بقوله تعالى : ( قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ( 93 : 3 ) حيث إن التوراة تصدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقالته عن الله ، فلم يكن الاحتجاج بالتورات إلّا في هذا الحكم المختلف فيه بينهم وبين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك فيما إليه من أحكام وغيرها ، التي بقيت سليمة عن التدخل في التوراة رغم التبدل والتحريف في الكثير من آياتها .
وكذلك لا يعتبر القرآن هذا الإنجيل كله من الوحي ، فلا يأمر أهل لإنجيل أن يحكموا بجيمع ما فيه - كلا - إلّا بما انزل الله فيه ، وبين التعبيرين بون شاسع .
2 - ما يصدق التوراة والإنجيل ، وما التصديق إلّا إقراراً بالصدق وهناك إنما يصدق القرآن ما أوحى إلى موسى وعيسى ( عليهما السلام ) من قبل ، لا كل ما يعزي إليهما بأسمهما وإن كان من تأليف نفر آخرين ، نجهلهم أو نعرفهم .
ثم إنها لا تصدق إلّا انجيلًا واحداً نزل على المسيح ، لا أناجيل شتى من الأربعة ، ولا غيرها من غيرهم حيث لم يقل : مصدقاً لما سمي بالإنجيل أو بالأناجيل ، كلا ! وإنما مقالته : ( وَءَاتَيْنَاهُ الْانجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ ) ( 46 : 5 )
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٨٥