يأمرهم هنا بالرجوع إلى التوراة ليحكم بينهم حيث فيها حكم الله ، لا أن أحكام الله باقية فيها من دون تدخُّل ، أو أن كلها حكم الله كلّا ! وإنما : فيها حكم الله « 1 » يوجد فيها ما يحكمونك له ، حيث كانوا يريدون التخلف عنه وقد حكموا رجاء أن تحكم بغير حكم التوراة .
والآية توبخهم أنهم رغم كونهم أمة ذات كتاب وشريعة ، كيف ينكرونك في نبوتك وكتابك ، ثم إذا ابتلوا بواقعة لا يوافق حكم التوراة فيها ما تهواه أنفسهم ، حينذاك يحكمونك في ذلك ، ثم إذا حكمت لهم بما يوافق نص التوراة - إذ ذاك يتولون عنك وعن حكمك كما تولوا عن حكم التوراة ، فلا هم يؤمنون بالتورات ولا بالقرآن : إذا خالف حكم الله هنا وهناك هواهم ومبتغاهم . . . وكلمة الفضل في هؤلاء المذبذبين : ( وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) لا بما يعدون الإيمان به من توراتهم ولا ما يحكمونك فيها .
ويستشعر من آيات القصة : أنهم كانوا يأكلون السحت مثل الربا وما شابه التي تنصّ التوراة على تحريمها - ولحرصهم على أكل السحت كانوا يريدون أن يستحلونه - فحكمَّوا إذ ذاك الرسول محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زعمَ ورجاءَ أنه يحكم بحله خلاف تصاريح التوراة كما كان قد ينسخ بعض أحاكمها ، جهلًا منهم أو تجاهلًا أن الأحكام الأصلية لا تنسخ ولن تنسخ .
هذا وكما يقول : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَايَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْم ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَ - ذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَ - ئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِى
هامش
( 1 ) كما يقال في البلد عالم ولا يستفاد منه ان جميع من في البلد علماء !