بينهما وبين القرآن في نواحي عديدة ، فلتكن الإقامة في أحدهما إقامته إطلاقاً وفي الآخر ما يلائم وإقامة الأوّل ، لكي تتوافق الإقامة فيهما .
واعتباراً بأن شريعة القرآن لحقت شريعة العهدين - فهي القائمة إطلاقاً - ثم الإقامة فيهما إقامة للتصاريح البينة القيمة المبشرة لشريعة القرآن ونبيه كما مضت وتأتي عند البشارات « 1 » ، وكذلك إقامة الأحكام غير المنسوخة بهذه الشريعة الأخيرة - وبالأخير إقامة التصاريح الكتابية الدالة على أن شريعة العهدين سوف تنسخ - إقامة عقائدية وعملية .
ودلالة ثانية - على ذلك : ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلَاتَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ( 68 : 5 ) .
حيث يوبخ كثيراً منكم يا أصحابي ، أن زادكم القرآن طغياناً على الحق ، بدل أن تقيموه وتؤمنوا به .
حينذاك لم تكن إقامة التوراة والإنجيل إلّا اتِّباع بشاراتهما بالنبي الأمي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاقتفاء أثرهما - فاعتبار المنسوخ من العهدين منسوخاً بالقرآن ، ثم العمل بالناسخ في القرآن - ذلك إقامة للتورات والإنجيل وللقرآن معاً ، وعلى الضد من ذلك : استبقائكم شريعة التوراة ولا سيما هذا الموجود ، فإنه رفض للعهدين والقرآن معاً - لأن الاعتناق بالحكم المنسوخ بعد نسخه ، انكارٌ لنسخه وكفر بناسخه .
وها نحن المسلمون نقيم التوراة والإنجيل من هذه الناحية ، وأخرى : إذا نحكِّم القرآن حكماً عدلًا مهيمناً عليهما ، يحافظ على ساحة الوحي فيهما ، ويبين الدخيل من الأصيل في شتى النواحي ، فنقيم الكتابين بما فيهما بالنسبة للأصول
هامش
( 1 ) كما في كتابنا : « رسول الإسلام في الكتب السماوية » .