تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

هل إن إقامة التوراة والإنجيل تنافي ونسخهما وتحرّفهما ؟

( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالْانجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مّن رَّبّهِمْ لَاكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ * . . . قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالْانجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ ) ( 66 : 5 و 68 ) . يا أستاذ ! فكيف يقوم القرآن على ساق - ولا سيما لأهل الكتاب - وهو يملي عليهم أن يقيموا التوراة والإنجيل ، وينددّ بهم لو لم يقيموهما ، وأنهم حينذاك ليسوا على شيء ، ومعلوم أن إقامة التوراة والإنجيل لا تلائم وتركها ، ثم اتباع شريعة تخالفهما . فهل تأمروننا - بالرغم من قرآنكم - بإخفاض وإقعاد ما أمرنا قرآنكم برفعه وإقامته ، كما أمرنا بذلك في كتابنا ؟ إن هذا لأمر عجاب ! وما رأيكم إلّا تباب ! المناظر : إن تعجب فعجب صنيعكم بهذه الآيات حيث تستدلون بما يلائم أهوائم منها وتتركون ما يفسره ويندد بكم فيها ! يا أصحابي ! هلا أضفتم المعني مما أنزل إليكم من ربكم ، إلى التوراة والإنجيل ، حيث قارنه الله تعالى بهما في إقامتها ، ثم النظر في المعنى من إقامتهما حينذاك ، فأنتم في الإحتجاج بآي الذكر الحكيم ، بين تارك للمعني ك - : ( وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم ) . . وهو القرآن ! وبين تارك للفظ الآية ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلَاتَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ( 72 : 5 ) . فلم تؤمروا بإقامة الكتابين إلّا مقارناً بإقامة القرآن النازل بعدهما ، وحينذ فليست الإقامة فيهما وفي القرآن في سلك واحد ولشيء واحد : هو بقاء الشريعة إطلاقاً ، وإلّا كان أمراً بإقامة الناسخ والمنسوخ معاً - حيث إن الاختلاف قائم
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 174 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني