ثم لو كان هذا المعلم ! عربياً فكيف آمن بتلميذه بدل أن يدعي هو النبوة شخصياً فيدعوا محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن إليه إلى الإيمان به ! ؟ .
ثم الآية الثانية بالرغم من دعواكم الزور ، لا تنفي إعانة قوم آخرين ، ودعوة الاستعانة فحسب ، بل وتنفي : أن القرآن أفك افتراه على الله :
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَ - ذَآ إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَآءُو ظُ - لْماً وَزُوراً * وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الْاوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْارْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ) ( 4 : 25 - 6 ) .
وأنت يا حداد ، بلغ بك الأمر في الاحتجاج ضد الحق ، وأن تنحو منحى الظلم والزور من الكافرين ، وتدعي أنه كان لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتصال بعلماء أهل الكتاب قبل البعثة ، وأنه استوحى منهم في هذه المجالات ما نفعه في صياغة قرآنه ، ولكن الآية تكذبك ، كما كذَّبَت مَن قبلك من الظالمين ، فكيف تستدل بها لما تهواه ، هل استدلالًا بالنقيض على نقيضه ، فما داءُك وما دوائك ؟ ! ؟
وأخيراً - إذا لم يستوح الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من اتصاله وتردده إلى افراد الجالية ما ينفعه في قرآنه ، كما في هذين التصريحين ، فكيف تفتري عليه : أنه صاغ كتابه بالإتصالات الكتابية ، أفهل يجوز في مذهبك اجتماع النقيضين ؟ ! ثم لو كان القرآن ممن يعلمه عربياً أو أعجمياً فكيف لم يدع المعلم نفسه الرسالة ؟ وكيف آمن به عباقرة العرب ، وسواهم من الكتابيين ؟ .
وختاماً للاحتجاج عليك في هذه الفرية البينة ، كيف يمكن صياغة القرآن من العهدين ، وهو يختلف عنهما في شتى المواضيع ، بالنسبة لأصول الدين وفروعه ، والقصص السابقة والأنباء المستقبلة ، نقضاً لما حرف فيها وتدَّخل . وإصلاحاً لما فسد منها وتبدل ، اعتباراً بخلطها بالأساطير ، أو بالأخير تكميلًا للحق فيها : كما هو شأن كل شريعة متأخرة ولا سيما الباقية الخالدة .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٢