هل درس محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكتاب عند أهله ؟
9 - حداد : « 1 » هذه الآية تنفي جحود نزول الوحي ، لا تنفي اتصالًا ما بينه وبين أحد من أفراد الجالية الأجنبية ، كما هو ظاهر ، والمتبادر أن الجاحدين لم يكونوا ليقولوا ما قالوه لو لم يروا أو يعرفوا أن النبي كان يتردد على شخص من أفراد هذه الجالية في مكة ، هو أهل علم وتعليم ديني وله وقوف على الكتب الدينية السماوية ، وفي سورة الفرقان الآية 4 ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَ - ذَآ إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) يلهم : أن المنسوب إليهم أكثر من واحد وإن هذا كان قبل البعثة ثم امتد إلى ما بعدها . . .
المناظر : اين ظهور الآية الأولى ، في نفيها جحود نزول الوحي فحسب ، وهي تصرِّح التنديد بأن القرآن من تعليم البشر ، فليس كما يفترون ، لا في لفظه ولا في معناه ولا في أي شيء منه ، وحينذاك فماذا ينفعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتصاله بأحد من أفراد الجالية المثقفة ، إذا لم ينتفع منهم في شيء من علم الكتاب ؟ !
ولقد كان المنسوب إليه التعليم هناك رجلًا واحداً أعجمياً ( لّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أعْجَميٌّ ) وهو سلمان الفارسي ، فلم يكن عربياً ولا مثقفاً من أهل الكتاب ، ولا في مكة ، فإنما لحق بالنبي في المدينة فكيف يعلِّم القرآن ! ( وَهَ - ذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ) يبين بعربيته الفصحى ورتبه الأسمى في اللفظ والمعنى : أنه متعال من اختلاق الأعجمي بل وعن اختلاق أي عربي عبقري . أجل وإنه يتعالى عن أن يكون من عند غير الله على أية حال : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ( 82 : 4 ) اختلافاً عن الحقيقة والواقع الخارجي ، واختلافاً بين ألفاظه ، وبين معانيه .
هامش
( 1 ) ص - 408 ج 1 .