وبذلك دفع عن نفسه حجة دامغة من حجج خصومه ، وصار أهل ملته يفخرون بأمية صاحبهم بدلًا من أن يخجلوا منها ، واتخذوها برهاناً مبيناً يثبت أنه رسول الله » .
هذا وان كان جرجس صال في خبط عشواء لتنديده بأمية رسولنا الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الأمية السامية التي تفتخر بها الأمة الإسلامية ، لأنها تأتي شاهدة على وحي القرآن ، فلماذا نخجل من أمية رسولنا ولم تكن إلّا بمعنى عدم تعلمه علوم البشر من ذي قبل ، فلم يتكدر خاطره الشريف وخَلَده المنيف بخليط الظلام والنور ، حتى أصبح في مصباح النبوة والوحي يتعلم من الله شديد القوى ، تنقش نقوش الوحي في قلبه المنير ، أن كان يسمع صرير قلم الوحي يكتب في ضميره ما يكتب ( فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى ) !
يا حداد ! ومهما يكن من شيء فكيف يستسيغ العقل أن يطلع مثل هذا القرآن من جراءِ دراسة هذين العهدين المحرفين ، وهو يزيف مكانتهما بالكثير الكثير حال أنه لم يأت موسى وعيسى ( عليهما السلام ) بمثله فيما أنزل عليهما بادىء بدء من خالص الوحي ! أفهل يطلع حينذاك هذا القرآن المتلائم ، المتناسق في لفظه ومعناه ، يطلع من العهدين على تناقضهما ، كما يتبين عند المقارنة ؟ ! وحتّى على آيات غير محرفة فيهما !
فرية تعلم الكتاب إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلحاد وكفر !
يا حداد : لقد سبقكم قبلذاك ملحدون كثير ، ألحدوا إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بفرية تعلم الكتاب ، والقرآن يزيف مقالتهم الزور قائلًا : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَ - ذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ ) ( 16 : 103 ) .