تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولاكنت ممن يدرس أي كتاب من قبل ، كما يشهد بذلك مواطنوه الذين كانوا يلازمونه ليل نهار : ( قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ أَفَلَاتَعْقِلُونَ ) ( 16 : 10 ) . أجل إن القرآن نازل بمشيئة الله وعلمه : ( ل - كِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) ( 16 : 10 ) ( قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ) فلم تكن تلاوته بمشيتي أنا ( وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ) إلّا الله ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ ) مباشرة ليل نهار : ( عُمُراً مّن قَبْلِهِ ) أربعين سنة ( أَفَلَاتَعْقِلُونَ ) ( 16 : 10 ) فكيف أتمكن من الإتيان به دون أية دراسة ؟ كلا ! إنها لم تكن إلّا بوحي من ربي . . . ( وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) ( 113 : 4 ) لا أنت فحسب حيث لم تدرس ، بل والعباقرة الفطاحلة من النوابغ أيضاً يعجزون أن يأتوا وإن بسورة من مثله ، أجل : ( مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَ - ذَا ) ( 49 : 11 ) . فلو كان النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، درس جميع الكتب أيضاً طيلة حياته ، ما كان يستطيع ان يأتي بمثل هذا القرآن ، كيف و : ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْانسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَ - ذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) ( 88 : 17 ) ( وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْب مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَة مّن مّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) ( 2 : 23 - 24 ) . فهذه الآيات البينات تُحيل علم الكتاب أيّاً كان ، لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قبل نبوته : علم الكتاب ودرسه ودرايته ، إلى أن أوحى الله إليه روحاً ، كتاباً روحياً ، من أمره ، أنزله بعلمه وعلمه ما لم يكن يعلم . . .