ومحمّد ولد وبعث فيها ، فهو أمي ، اعتباراً بمولده ومبعثه ! .
القرآن يفسر الأمي بمن لم يدرس الكتاب
فياليت شعري ، إذا كانت مكة أم القرى ولها أسماء أصيلة من مكة وبكة وما إليهما فكيف يقتضي ذلك : أن يكون كل أمي أمياً لهذه النسبة ، في حين أن القرآن يعتبر كل من لم يدرس الكتاب أمياً : ( وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) ( 78 : 2 ) فلم يرد إلّا الجهلة السُّذَّج من أهل الكتاب ، لا أهل مكة فحسب لأن كلهم كانوا أميين بهذا المعنى لا منهم أي : بعضهم .
مضافاً إلى الآية التالية لها : ( فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَ - ذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مّمَّا يَكْسِبُونَ ) ( 79 : 2 ) حيث تندد بالمحرفين المعزرين الذين لا يعلمون الكتاب إلّا أماني ، أي : ظنوناً وأوهاماً تتلى عليهم على شاكلة الكتاب .
وقد يعتبر المشركين من غير أهل الكتاب أيضاً من الأميين ، حيث لم يكن لهم كتاب وحي يدرسونه : ( وَقُل لّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْامّيّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ . . . ) ( 3 : 20 ) .
والرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أمياً ، لم يدرس عند بشر ، أجل إلّا عند الله بالوحي عندما بعث ، لا قبله وقد بعث في الأميين : الجهلة السذج ، الذين لم ينزل لهم كتاب وحي يدرسونه ، بعثه الله ليتلوا عليهم آياته ، بوحي من ربه .
وقد سلف وصف النبي بالأمي في كتاب أشعياء النبي ( عليه السلام ) : المفطوم عن اللبن المفصول عن الثدي ، ولم ير بِّه إلّا ربه بالوحي ، وكذلك في التوراة .
لذلك إن القرآن يلقب محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأمي إعتباراً بأنه