لم يدرس لا من حيث مولده أم القرى فإن الله لا يلقب أحداً من أنبيائه باعتبار مولده ومبعثه ، لأن حد الوطن في النسبة لا يناسب وساحة أولي العزم من المرسلين ، الذين لاحدَّ لدعواتهم ، إلّا حد الهدى المتحللة عن مختلف الألوان والقوميات ، والطائفيات والعنصريات ، فهم دعاة البشرية إطلاقاً ، دون أن يختصوا بأرض دون أخرى ، فكيف يتخصَّصون وينسبون إلى أرض الوطن ! ! ! وإن في اللقب فحسب ؟
على أنه لو أريد نسبته إلى بلده لكانت مكة وبكة وهما إسمان معروفان ، لكانتا أولى بالنسبة ، حيث لا يحتمل المكي ، نسبة إلى غير مكة ، دون الأمي فإنه يحتملها والنسبة إلى الأم أيضاً ، اعتباراً انه لم يدرس ، مع أن هذه النسبة لرسول الإسلام : أنه لم يدرس ، وقد جاء بعلوم الأولين والآخرين ، هذه لمما يفخر به وهي من معجزاته الهامة ، كما وأن التوراة تذكره بهذه السمعة والنسبة : بنوا إسرائيل يعرفون النبي الأمي . . .
وأخيراً قولك : لا شك أن ورقة بعد الله هو الذي حمل محمداً على الهداية ! فهل في ذلك القول الزور تصديق أو احتمال من ذي حجر ؟ فإن كان معلمه وهاديه هو الله كما تدل عليه آياته البينات فما الحاجة إلى ورقة وغيره ، فهل إن غير الله أعلم منه حتى يكمل تعليمه وهدايته بعده كلا ! ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ( 4 : 53 ) ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْامِينُ * عَلَى قَلْبِكَ ) ( 192 : 26 - 193 ) ( قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْىِ ) ( 45 : 21 ) . . .
يا حداد لو حصرت هذه الإهانة والمهانة الزور بالرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم تعدوها إلى الله سبحانه وتعالى عما يصفون ! فخذ حذرك وخفف وزرك ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ! ثم من وراء ذلك هناك تصاريح متوفرة في الذكر الحكيم تدلنا دلالة بينة : أن محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يدرس أي كتاب ، سماعاً أو قراءة ، قبل مبعثه ، ثم أخذ ينذر بالوحي : ( قُلْ إِنَّمَآ
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٦