تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
له : أنه نسخة عربية من الكتاب الإمام ، نسخة طبق الأصل إلّا في اللغة ، ولكن الآية تصرح أولًا وأخيراً : أن القرآن وحي مستقل : ( ممّا أنْزَلّنا إلَيْكَ ) ( لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ ) والتصاريح المتوفرة الأخرى كذلك : أن القرآن وحي فذ خالد ناسخ لما قبله من كتاب ومصدق له : ( مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) ( 48 : 5 ) . ثم إن الآية لا تحتوي إلّا على شرط حصول الشك لمكان ( إن ) . إلزاماً على المنكرين أن علمائهم لا يشكون في ذلك . وأن ذلك الكتاب لا ريب فيه ، لا أنها تثبت شكاً للرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحاشاه . ثم برهاناً آخر على أنه لم يدرس الكتاب قبل ذاك عند أهله لكي يزيل شكه بسؤالهم ، قوله تعالى في الآية نفسها ( لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ ) لا من علماء الكتاب ( فَلَاتَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) يعني من المجادلين مراءً لإثبات حقك ، حيث الحجج البينة متوفرة لإثباته ، من قبل ومعه وتلوه : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَة مّن رَّبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَ - ئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . . فَلَاتَكُ فِى مِرْيَة مّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَّبّكَ وَلَ - كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايُؤْمِنُونَ ) ( 19 : 11 ) . وبالأخير إن هذا السؤال عن أهل الكتاب - لو كان - فليس إستعلاماً بل إحتجاجاً عليهم وتنبيهاً لهم لكي يؤمنوا به بما يملي عليهم كتابهم . ثم مهما يكن من ريب في معنى الآية ، فاختلاف القرآن عن العهدين - ولا سيّما الموجودين - دليل قاطع لا مرد له على أنه ليس ناشئاً منهما ، فاقض ما أنت قاض ! الحداد : ومنها وقوله : ( الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ) ( 146 : 2 ، 20 : 6 ) فلقد كانت للقرآن سابقة في الكتاب المقدس وإلّا