من الأولى : ( فَإِن كُنتَ فِى شَكّ مّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَلَاتَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) ( 94 : 10 ) .
ولكن الآية لا تثبت شكاً للرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أية حال ، لمكان ( إن ) : الشرطية ، حيث لا تأتي دالة على ثبوت مدخولها قط ، وهذه الشرطية هنا إنما تضيف للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى دليل الوحي ، دلالة البشارات السالفة على وحي القرآن ، لكي تنبه أهل الكتاب بما عندهم منها فيؤمنوا به على ضوء إيمانهم بكتبهم السماوية ، فهذا التعبير التشكيكي بالنسبة لشكه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس إلّا من قبيل : إياك أعني واسمعي يا جارة ، حيث الرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشك في وحي القرآن :
( ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ . . . ) ( 284 : 2 ) ومهما يكن من شك ، وحاشا ! ففيم يشك ؟
فيم يشك الرسول ؟
أفي أن القرآن نسخة عربية من الكتاب الإمام ! فيزيل شكه حينذاك بسؤال علماء الكتاب الذين عندهم أصل الكتاب ؟
أم في أنه نزل من عند الله وبعلمه ، فعلماء الكتاب يزيلون شكه عن كونه نازلًا بوحي فذٍّ ؟
فمما لا يريبه شك أن هناك كان من يعلمه القرآن ، إما هو الله وحياً إلى قلبه ، أو علماء الكتاب ! . وطبيعة الحال قاضية أن الإنسان لا يشك ويتردد فيمن يعلِّمه ، وإن طرئه شك أو نسيان فيما تعلِّمه ، فرسول الله محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو أعقل العقلاء وأحفظ الحفاظ عند الجميع ، محال أن يشك في معلمه ،