بل ولا في علمه ، فكيف يطرئه الشك فيما أنزله الله إليه ؟ ( سَنُقْرِئُكَ فَلَاتَنسَى ) ( 6 : 87 ) خبراً ، لا - ( فَلَاتَنسَ ) نهياً ، ممّا يضمن حفظه لقراءة الوحي القرآني دون شك أو نسيان .
آية الشك تزيدنا علماً أن القرآن نازل من عند الله
ثم مهما يكن هناك من شك فإنما هو في نزول القرآن بوحي الله لا في أي أمر آخر ، فعلماء الكتاب يزيلون هذا الشك من أي شاك بما يشهدون أنه نازل بعلمه ووحيه تعالى لأمرين :
1 - للبشارات الواردة في الكتب المقدسة في ذلك كما أسلفنا البعض منها وهي مجموعة في كتاب البشارات « 1 » .
2 - ولان الكتابي عارف بشاكله الكلام الإلهي - فإذا قارن بين القرآن وبين الكتاب الذي يعتبره وحياً من عند الله ، أصبح لا يشك أن القرآن أيضاً وحي ومن أتقنه ، وأصبح شهيداً على وحيه !
إذاً فقصة الشك ، مهما كانت في الآية ، هي محفوفة فيها بتصريحتين على أن القرآن وحي بتة دون ريب .
هذا هو ملتقى الشك والإثبات . . . لا ما يهواه الحداد : من كون القرآن نسخة عربية من الكتاب الإمام ، وإلّا كان حق التعبير هكذا : « وان كنت في شك من كون القرآن نسخة عربية من الكتاب الإمام . . . » .
وحينئذ أصبحت الآية مناقضة لنفسها لو دلت من ناحية : أن القرآن وحي فذّ أنزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلم الله ، ومن أخرى أنه إذا شك محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في القرآن فليسأل علماء الكتاب حتى يشهدوا
هامش
( 1 ) وهو : كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية في ستين بشارة » .