السنن الثابتة بينهم ، كالتوحيد وعدم سؤال الأجر وما شكالهما إلّا اقتداءً بهدى الله - في هذا الأخير - فإن هداهم هدى الله .
( أُوْلَ - ئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) !
وبعدئذ فإن الآية تندد بكم ومن إليكم ، يا حداد ! حيث لم تؤمنوا بهدى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل ولا هدى من قبله من الرسل ، في توحيد الله ، حيث اختلقتم خرافة الثالوث : ( فَإِن يَكْفُرْ بِهَا ) بهدى الله التي آتاها الله أنبيائه ( هَ - ؤُلَاءِ ) الذين يكذبونك ( فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ ) ( 89 : 6 ) .
وهؤلاء الأزكياء الأذكياء هم الذين اتبعوا هذا النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل فيتبعونه ويعزرونه ، ويتبعون النور الذي أنزل معه فأولئك هم المفلحون !
هل درس محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكتاب عند أهله ؟
5 - الحداد : إذا شك محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فليسأل علماء الكتاب ، أليس هذا دليلًا على أنهم أساتذته ؟
أجل : فإحالة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه على أهل الكتاب ليزيل شكوكه عندهم دليل قاطع لا مرد له أنهم أساتذته ومدرسوه « 1 » .
المناظر : يكرر الحداد هذا التقول البارد : أن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) درس الكتاب عند أهله فأتى بالقرآن من جرّاء هذه الدراسات المتواصلة . يكرره مستشهداً بآيات ومؤولًا لأخرى :
هل شك محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما أوحي إليه ؟
هامش
( 1 ) ج 1 ص 179 .