تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لَحَبِطَ عُنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * . . . أُوْلَ - ئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَّا أَسْ - ئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) ( 88 : 6 و 90 ) .

المعني من اقتداء النبي بهدي النبين :

هذه الآية تعتبر هدى الأنبياء هدى الله ، فمن اتبع هداهم فقد اتبع هدى الله ، حيث الهدى ليست لهم ولا من عندهم ذاتياً ، وإنما هي من الله ، فليقتد الرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهداهم على أنه إمامهم والرسول إليهم وخاتمهم ، ليقتد بهداهم اقتداءً بهدى الله ، لأن أن يهتدي بتشاريعهم الخاصة ! وإلّا أصبحت شريعة القرآن متهافتة متناسخة في نفسها ، للعلم : أن التشاريع مختلفة ، فإنما على الرسول أن يقتدي بهداهم في غير مختلف الصور التشريعية ، يقتدي بهدى الله وسنته الوحيدة فيهم ، غير المتغيرة ، وقد نصت بها الآيات قائلة بالأخير ( قُل لَّا أَسْ - ئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) . فعدم سؤال الأجر عن الأمة سنة قائمة لن تبدل في أنبياء الله . وكذلك سنة التوحيد ، العريقة في أعراق وأعماق أهداف المرسلين ، قائلة هناك ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عُنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) فليقتد الرسول - على علو محتده - ليقتد بسنة التوحيد الثابتة بين النبيين ، إتباعاً لهدى الله في رسله ( سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَاتَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ) ( 77 : 17 ) وقد أمرنا من الناحية العقائدية أن نوحِّد بين الرسل في هذه السنة وما إليها من المشترك بينهم : . . . ( لَانُفَرّقُ بَيْنَ أَحَد مّن رُّسُلِهِ ) ( 126 : 2 ) في حين أن هناك ميّزات بين الرسل في شتى الفضائل : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض ) ( 253 : 2 ) . فلا تعتبر آية الاقتداء محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مقتدياً بعلماء الكتاب ، ولا بمن قبله من المرسلين في تشاريعهم الخاصة ، ولا بهم فيما يعمهم من