تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولا يطالعونه ! فمن اين لك يا حداد ! أن الذين أوتوا العلم إنما هم علماء أهل الكتاب ؟ حال أن القرآن يعتبر مثل آصف بن برخيا ممثل سليمان - الأوّل - الذي أتى بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه ، يعتبره أنه علم شيئاً من علم الكتاب لا كله ، ويعبر عنه : و ( قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الْكِتَابِ ) ( 40 : 27 ) . فهل إن علماء الكتاب ، على عيِّهم وغيِّهم في كثير من حقائق العهدين ، بل وآياتهما الفقيدة المحرفة ، أهؤلآء هم الذين أوتوا العلم جمَّاً ، وممثل سليمان لم يؤت إلّا شيئاً من علم الكتاب ؟ ! إذاً فما هم إلّا رسول الله محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن ينحو منحاه من أهل بيت الوحي والتنزيل ، لا يعدوهم إلى عباقرة علماء الإسلام فضلًا عن غيرهم . ثم لو شملتهم الآية ، فلا يعتبر علمهم بالقرآن ، إلّا من حيث كونه نازلًا من عند الله : آيات بينات النزول ، لا بينات الحقائق والتأويلات لهم ، وذلك للبشارات المتوفرة السالفة لنزولها بلسان عربي مبين ، كما في كتاب أشعياء ، فمن أبصر وتبصر من علماء العهدين ، هذه البشارة وما إليها بالنسبة للقرآن ونبيه ، فهذه الآيات بينات النزول في صدره اقتضاءً بسابق علمه بنزوله هكذا ، لا بينات الحقائق اطلاقاً إلّا لمن نزل عليه . ولذلك يقول : ( بَلْ هُوَ ) القرآن ( ءَايَاتُ بَيّنَاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) من قبل ، لتلكم البشارات وكذلك ( أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ ) كما أنزلنا إلى مَن قبلك من النبيين ( فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) للبشارات السالفة به ولأنسهم بالوحي الإلهي وتمييزهم إياه عن غيره ( ومن هؤلاء ) غير الكتابيين وبعض منهم ( مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلَّا الْكَافِرُونَ ) المستور قلوبهم عن نور الإيمان ( وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَاب وَلَاتَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ) كيفما كان وإياً ما
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 153 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني