الإحكام ( مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير ) ( 1 : 11 ) .
فالحكيم الذي أنزله محكماً في ليلة القدر ، هو الذي فصله نجوماً على خبره وعلمه : ( لَّ - كِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) ( 166 : 4 ) .
فما القرآن المفصل إلّا تفصيلا عن محكم هو هو ، إلّا في الشاكلة والمنزلة ، بلسان عربي مبين ، ولم يكن حال الإحكام بأي لسان ولا بيناً أي : عربياً ، لأي أحد ، إلّا للرسول النازل عليه في الإحكام الثاني ، فهو في الأول ( لدى الله علي حكيم ) ما كان يعلمه حتى الرسول : ( مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَ - ذَا ) ( 11 : 49 ) ( وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَاب وَلَاتَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِ - لُونَ ) ( 48 : 29 ) .
فالكتاب المبين الذي يقسم به القرآن : ( ح - م * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( 1 : 43 - 3 ) ، هو ذلك الكتاب الذي كان في علم الله علياً حكيماً ، ثم في قلب الرسول محكماً دونما تفصيل لا مقرواً على أحد ولا عربياً : واضحاً ، ثم جعله الله مقرواً بلسان عربي ، يبيِّن بأوضح بيان ، وكذلك الكتاب الذي : ( فُصّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لّقَوْم يَعْلَمُونَ ) ( 3 : 41 ) فصلت بعدما أحكمت : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير ) ( 1 : 11 ) فصلت بشاكلتها عربية بينة ، تُقرأ على السامعين . . بعد ما كانت مجملة غير مقروة بأي لسان .
بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم :
هذا - وأما المعنى من قوله تعالى ( بَلْ هُوَ ءَايَاتُ بَيّنَاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) ( 49 : 29 ) فليس كما يهواه الحداد ، لكي يتلوه بمقالته الزور : وعلماء الكتاب لا يمكنهم ان يشهدوا إلّا للكتاب الذي بين أيديهم ، لا لكتاب في السماء