فلو كان نسخة عربية من العهدين على تبديل في النظم ، رغم أنه ينسبه إلى الوحي ، أفلم يكن ذلك فرية على الله ؟ فالقرآن إذاً تفصيل لأي كتاب ؟
ثم هناك قول فصل بالنسبة لمدارج القرآن في شواكله وبيآته ، من الإحكام والتفصيل كما يلي :
منازل القرآن :
فأول منازل القرآن هو علم الله وحكمته : ( وَإِنَّهُ فِى أُمّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ) ( 4 : 43 ) ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُو أُمُّ الْكِتَابِ ) ( 39 : 13 ) .
فأم القرآن وأصله وكذلك غيره من كتب الوحي إنما هو لدى الله ، فيمحوا ما يشاء منه نسخاً ، ويثبت ما يشاء ، وما دام الكتاب في علم الله فإنه حينئذ لديه لعلي : عن أن تناله الأفهام ، وحكيم : من أن يتدخل إليه الأوهام ، هو لديه بصورة محكمة دونما تفصيل ، ثم يفصله كما يريد ، إما كتفصيل التوراة لمحكمه ، وإما القرآن كذلك ، فأصل الكتب كأصل الدين واحد ، وإن كانت شاكلة التفصيل قد تختلف لمكان المحو والإثبات .
ثم للقرآن صورة محكمة مجمله ثانية ، وهي النازلة على قلب الرسول الأعظم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ليلة مباركة : ( إِنَّ - آ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَة مُّبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم ) ( 3 : 44 - 4 ) وهي ليلة القدر : ( إِنَّ - آ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( 1 : 97 ) وهي في شهر رمضان : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ) ( 1 : 97 ) .
ثم شاكلته الأخيرة مفصله بينة تنزل آياته الكريمة نجوماً ، طيلة البعثة عبر الحوادث : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ) دفعة واحدة ، ليلة القدر « ثم فصلت » عن هذا