فهذه الآيات البينات ، بالرغم من تأويل الحداد ومن إليه ، تفسر الآية : ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْاوَّلِينَ ) بأن القرآنُ بشِّر به في زُبُر الأولين ، ومنها كتاب إشعياء : من أعاظم أنبياء بني إسرائيل ، ولقد احتفظ فيه على بشارات متوفرة ذكرناها في كتاب رسول الإسلام في الكتب السماوية .
فقد صرحت هذه الآيات وقرعت اسماع بني إسرائيل قائلة :
« كي بِلَعجَي شافاه وَبِلا شُون أحِرِت يِدَّ بِر ال هاعام هَذِّه » !
لأنه بلهجة ، شفه لكناء ، بلسان آخر لسان غير لسانهم ، يكلم هذا الشعب .
فكما أن غير العربي من الألسنة ، يعتبر عند العرب أعجمياً حيث لا يفقهونه ، كذلك غير العبري : عربياً أم غيره ، يعتبره العبريون أعجمياً لكناء .
فقد صرحت الآية : أنه سوف يكلمهم ، نبي غير إسرائيلي ، يكلم شعب إسرائيل بغير لسانهم .
أجل : ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْامِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَان عَرَبِىّ مُّبِين * وَإِنَّهُ ) يعني نزول هذا الكتاب بعربي مبين ، ( لَفِي زُبُرِ الْاوَّلِينَ ) :
« كي بلعجى شافاه ، . . - إنه يكلمهم بغير لسانهم ، رغم أنهم يسمونه أعجمياً لكناء ، حيث يختلف عن عبريتهم ، فرغم ذاك ، إنه : يكلمهم بلسان عربي مبين .
« أو لم يكن لهم » بني إسرائيل « آية » على أن القرآن نازل من عند الله « أن يعلمه » كذلك « علماء بني إسرائيل » اعتباراً بمثل هذه التصاريح القيمة ؟ !
فلئن أضربوا صفحاً عن ذكريات صدق محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، التي هي معه ويتلوه : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَة مّن رَّبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ ) حينذاك فليأتوا بالكتاب الإمام : كتاب موسى وما يلحقه ويتبعه من كتاب ، حتى يدلهم على
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٢