تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَان عَرَبِىّ مُّبِين * وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْاوَّلِينَ * أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَآؤُاْ بَنِى إِسْرَآئِيلَ ) ( 192 : 26 - 197 ) .

البشارة بنزول القرآن في زبر الأولين :

« وانه » : أي كون القرآن تنزيلا من رب العالمين بلسان عربي مبين ، ذلك : مبشر به في زُبُر الأولين : أنه سوف ينزل كتاب بلسان عربي لا عبري « 1 » بالرغم مما يزعمه شرذمة من أهل الكتاب : أن الوحي والنبوة خالدان في بيت إسرائيل ، لا يعدوانه إلى بيت آخر ، فرغم ذاك : إن بشارة نزول كتاب مهيمن بلسان آخر على نبي غير إسرائيلي ، ذلك مبشر به في زبر الأولين ، لا أن هذا القرآن بنفسه في زبر الأولين ، بلغته ومعناه ، ولا بمعناه دون لغته ، لأنه ينسخ زبر الأولين ، ويبين ما حرف منها ، وبكمل تشاريعها غير المنسوخة . . . فكيف يعقل أن يكون القرآن بنفسه في زبر الأولين ، إلّا من حيث البشارة بكيانه ولسانه ، وإليكم نموذجاً من ذلك نقلا عن الأصل العبراني : ( إشعياء 9 : 28 - 14 ) ات مِي يُورِه دِعاه وِات مِى يابِين شِمُوعاه غِگْمُولِىْ مِحالابْ عِتْيمِّي مِشّادايِم ( 9 ) كِيْ صَوْلا صاوْ صَوْلا صاوْ - قَوْلا قاوْ قَوْلا قاوْ زِعِير شامْ
هامش
( 1 ) ولا يرجع الضمير في أنه إلى ما يرجع إليه ، « وانه لتنزيل » لما يلي : 1 - مرجع الثاني غير مذكور قبل ذاك وقد يفهم من فحوى الكلام أنه القرآن ، مع أن قوله تعالى : ( بلسان عربي مبين ) وما قبله إلى : التنزيل . . . يصلح مرجعاً منصوصاً قريباً للضمير في : وانه لفي زبر الأولين ، فليرجع إليه لهذين السببين . 2 - « نزل به الروح الأمين » شاهد على أن القرآن وحي مستقل وانه ليس مأخوذاً عن زبر الأولين ، بل هو كتاب وحي فذ . 3 - « أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل » : شاهد آخر ، يعتبر خبرة علماء بني إسرائيل آية على وحي القرآن ، لا على كونه متخذاً من زبر الأولين ، وإلا لانقلب شاهداً ضد الوحي القرآني !