مقالتهم الزور : إنه إفك قديم ، فهذه مقالة من لم يأنس بكتاب ولم يسبق له الإيمان بمثل موسى وكتابه : إماماً ورحمة .
ثم إن القرآن أيضاً كتاب يصدق موسى بلسان عربي مبين ، فهنالك تصادق وتناصر من الجانبيين ، فما بال أهل الكتاب لا يؤمنون ، ( فَبِأَىّ حَدِيث بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) ( 6 : 45 ) !
فعجب من الحداد ، كيف لا يحدَّ نظرته إلى هذه الآيات البينات ، فيستدل بما هو حجةٌ عليه ، ولا يرجع عند ذوي الحجي إلّا بفضيحته !
ولنسأله هناك :
أين إمامة التوراة للقرآن في الآتيين ؟ ولم يسبق للقرآن ذكر فيهما حيث الأولى تذكر رسولنا الأعظم محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه على بينة من ربه ، والثانية الإيمان به ، ف - « من قبله » أي قبل الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا قبل القرآن !
ولو كان هناك ذكر صريح للقرآن أيضاً لم تمتَّ الآية بصلة لإمامة التوراة للقرآن ، لأن إمامة موسى وكتابه لا علاقة لهما إلّا بالأمة الإسرائيلية ، فسواء أكان كتاب موسى إماماً روحمة من قبل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو قبل قرآنه ، لم تمت هذه الإمامة ( كيفما كانت ) بصلة : لا لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا لكتابه ، وإنما الصلة الوثيقة هنا وهناك ، وجوب ايمانهم بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للشهادة السالفة من كتاب موسى ، إماماً لهم ورحمة وحجة عليهم .
فإن كل كتاب إنما هو إمام لأمته ، لا يعدوهم إلى من قبلهم ولا من بعدهم ، فضلا عن كتاب يتلوه مثل القرآن ، مهيمناً عليه ومستكملا إياه : فالمهيمن هو الإمام للمهيمَن عليه دون العكس ، رغم ما يهواه الحداد !
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٧