محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهيد الشهداء :
وبعدئذ فإن القرآن يدلنا من ناحية أخرى بينة ، أنه إمام لمن سبق ومن سوف يلحق ، وكذلك رسوله رسول للمكلفين كافة ، لا فحسب ، بل وإلى رسلهم السالفين أيضاً ، فهو رسول للرسل وشهيد على الشهداء :
( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّةِ بِشَهِيد وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَ - ؤُلَاءِ شَهِيداً ) ( 41 : 4 ) .
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلّ أُمَّة شَهِيداً عَلَيْهِم مّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَ - ؤُلَاءِ ) ( 89 : 16 ) .
فإذا كان الرسول الأعظم محمّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهيداً على الرسل بأممهم ، يوم يقوم الأشهاد ، فبالأحرى هو شهيد الشهداء في الدنيا .
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسول إلى الرسل :
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُمْ مّن كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِى قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَا مَعَكُم مّنَ الشَّاهِدِينَ ) ( 81 : 3 ) .
فهذه الآية وأضرابها تعتبر رسالة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، رسالة إلى الرسل كافة وإن كانوا قبله ( ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ ) فهو إمام على النبيين أجمعين ، وعليهم أن يؤمنوا به إيمان الأمم برسلهم ، وأن ينصروه نصرة الأنصار لأنبيائهم : ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ) .
ولا يضاهي ويداني الرسول الأعظم محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسول ، وإن كان من أولى العزم من الرسل ، حيث لم يؤمر أي رسول أن يؤمن