وتلوه ، وهؤلاء شهود صدقه في نبوته ودعوته ، وما خلا كتاب موسى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشترك فيه الكتابيون وغيرهم برهاناً لرسالته ، والكتابي يختص ويمتاز في هذا الثالث ( التوراة ) حيث يملي عليه الإيمان بمحمد ، لأن موسى إمامه وكتاب موسى إمامه ، فاقتداء الكتابي بتورات موسى ، يلزمه على الاقتداء والإيمان بمن بشر بنبوته ، فمن قبل محمد شاهد صدق ، هو كتاب موسى حجة على الكتابي ، حال كونه إماماً للكتابي كما أن موسى إمامه ، فأولئك الكتابيون ، أحرى لهم أن يؤمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إعتباراً بشهادة موسى وكتابه : الإمامين ، مضافاً إلى الشاهدين الأخيرين : معه وتلوه ، ومن يكفر به من الأحزاب من الكتابيين وغيرهم ، بعد تكملة الشهود ، فالنار موعده وموئله ، فلا تك يا محمد في مرية « 1 » : جدل ، من نبوتك وكتابك ، فبعد هؤلاء الشهود لا تضطر إلى جدل ومرية لنصرتك فإنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، هم يجهلونك ، لجهلهم وعقم عقولهم من استيعاب مفهوم برهانك .
والآية الثانية : تذكر افتراء الكافرين ودعاياتهم السيئة ضد رسول الله محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حيث إرباك المؤمنين ، ومنها : أن لو كانت شريعة القرآن أو نبيه خيراً ، ما سبقتمونا إليه ، بما أنتم غير الكتابيين ، أناس بسطاء جهال ! حيث إننا السابقون في كل خير ، لتقدمنا في العلم والمال والمحتد . فإذ لم يهتدوا بالهدى ، فسيقولون هذا إفك قديم ، له سابقه وجذور مختلقة زور .
وهذه الادعاء لا تناسب وببئة الكتابيين أن يتقولوها ، لأن كتاب موسى النازل قبل القرآن هو إمامهم ومقتداهم في كل شيء ، وهو يدلهم على صدق القرآن ومن جاء به ببشاراته وسائر دلالاته ، فليقتدوا بإمامهم ، وليؤمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتابه بالأحرى ، لا أن يكفروا به ويتقولوا
هامش
( 1 ) المرية ليست بمعنى الشك بل هي المراء أي الجدال .