فهذه ظاهرة هامة من الاختلاف في الدين ، بغياً من أهله ، وإلّا فلا اختلاف بين العهدين النازلين على هذين الرسولين الكريمين ، إلّا يسيراً نبهنا عليه .
شريعة الإنجيل لا تستقل عن التوراة :
ولذلك إن القرآن لا يعتبر الإنجيل كتاب شريعة جديدة كما ويقول : ( وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُواْ يَاقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقّ وَإِلَى طَرِيق مُّسْتَقِيم ) ( 29 : 46 - 30 ) .
فلقد كانت تبعية الإنجيل لشريعة التوراة لحد يعتبر الجن المؤمنون بالقرآن ، نزوله بعد التوراة ، لا بعد الإنجيل ، حيث كانوا يقصدون منه البَعدية التشريعية لاالكتابية .
فالبيئة الإنجيلية أمام التوراة - في نظر المسيح ومحمد عليهما الصلاة والسلام - ليست بيئة تشريع من جديد ، ولقد يكفي المسيح في أنه من أولى العزم من الرسل ، يكفيه نسخه لما قبله وإن في حكم واحد ، فكيف وإنه قد نسخ عديداً من المحرمات العقابية .
فهذا توحيد لأهل الكتابين على دين واحد بل وشريعة واحدة ، وإنما الاختلاف ناشيءٌ من أهل الكتاب أنفسهم .
مواضيع الاختلاف بين شريعتي القرآن والتورات :
وأما شريعة القرآن : فلا تختلف عن شريعة التوراة إلّا يسيراً ، لا كثيراً حيث الأسس التشريعية القرآنية مترامية الأطراف ، متسعة متسقة ، متلائمة مع الزمن حتى