4 - ( وَلِكُلّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ) ( 149 : 2 ) .
لكلِّ من التشرعين بشرائع الله وجهة ظاهرية كلها متجهة إلى الله معنوياً .
. . . هذا وذاك لينبههم أن الجهة في الصلاة ليست لها أصالة وإنما الأصل هو الاتجاه إلى الله تعالى كما يأمر ، وإلى أية جهة يأمر ، فكل من اتجه إلى الله من الجهة التي أمر بها فقد طبق واجبه . فليس لنا ان نستبد بجهة دون أخرى إلّا بأمر الله تعالى ، فلكلٍّ من الأمم وجهةٌ في التشاريع الفرعية الإبتلائية والله هو المولّي لها .
أجل إن إله الأمم واحد وهو الذي يولي الوجهات المختلفة التي يتجهون إليها ، وليس لأية أمة إلّا أن تستبق الخيرات دون أن تنجمد على الجهات الصورية في التشاريع الفرعية فلا تنعزل عنها ، ثم يعتبر غيرها من الوجهات الإلهية أنها ليست بشيء .
كلّا : وإنما البر - هنا وهناك - الاستسلام لله تعالى والإيمان به وبتشاريعه ، مهما اختلفت وتبدلت . . .
فهذه الطائفة من الأحكام التي تتبدل في شريعة واحدة أو بعد تبدلها إلى غيرها ، هذه إنما تختلف عن غابرها في شاكلتها ، لا في الأهداف الأصيلة ليعلم الله عَلماً وعلامةً ، المؤمن المخلص من المنافق ، وليبلوهم فيما آتاهم .
فهذا القسم من التبديل ، ليس نسخاً جوهرياً ، ينافي وحدة الدين والطاعة ، فليس منه تحليل المحرمات الأصلية مثل قتل النفس التي حرم الله والزنا ، والسرقة ، وما إليها من الفاحشة التي تضيع الأمور الصالحة على الأفراد والجماعات . . . ولا الترخيص في ترك الواجبات الأصلية مثل الصلاة والصيام والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما شاكلها .
فمن المستحيل تحليل الزنا في شريعة إبراهيم حتى يرتكبها لوط النبي ( عليه السلام ) ! وحاشاه ، كما في التوراة ، أو تحليل صياغة الصنم والدعوة إلى عبادته
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٥