الأبد ، ولم تكن شريعة التوراة إلّا لقرون محدودة إلى نزول القرآن : ذلك الكتاب الخالد في تشاريعه ، وقوانينه .
فلا اختلاف بينهما إلّا اختلاف الخالد عن الموقت في بعض الأنظمة الفردية والجماعية !
وطبيعة الحال تقضي باختلاف مَّا ، بين بناية بنيت لغرض السكنى في زمان مّا ، وما تبنى لقرون خالدة .
هكذا شريعة التوراة لم تشرع إلّا كمقدمة من قوانين مترامية النواحي ، محدودة بزمن قليلة ، تقدمةً لقوانين خالدة مدى الأعصار حتى النهاية .
فهذا إختلاف من ناحية .
ثم الاختلاف في شاكلة واتجاه وحدود بعض الأحكام - تمحصياً - مضافاً إلى التكامل الذي يقتضيه خلود الشريعة .
ثم وبالأخير ، تختلف شريعة القرآن عن التوراة ، في أنها شريعة سهلة سمحاء ، كما نأتي عليها جمعاء .
إلّا أن هذه كلها لا تقتضي نسخاً في الأحكام الأصلية ، ولا الأصول العقائدية ، ولا القصص المسرودة فيها ، ولا الأحكام العقلية ، ولا الأصول الخلقية ولا تبدلا في البيئات الكونية المذكورة فيها ، ولا ما إليها من الثابتات ، عقلياً ، أو فطرياً ، أو نقلياً . . .
وبناءً على ذلك نعلم بيقين وإتقان : أن هذه الاختلافات الكثيرة بين القرآن والعهدين ، لا تكون في هذه الثابتات العقلية أو الكونية التي لا تغير ولا تتبدل ، فهذه الاختلافات هي التي اختلقتها أيدي الجهل والجعل الإسرائيلي : ( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيّنَاتُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ ) ( 213 : 2 ) .
كيف لا ! والقرآن يعتبر إظهار هذه الاختلافات العارمة : من الأهداف
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٩