والخمر وما إليها من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فهنالك الأحكام كما يلي :
نوعية الاختلاف في الشرايع :
1 - فمن شرايع الدين ما لا يتغير منذ البدء حتى الأبد ، كأصول الدين ، وأصول الأحكام ، وكالإخبار عما مضى ويأتي ، فلا نسخ في شيء من ذلك إطلاقاً .
تحويل القبلة :
2 - ما يتغير نسخناً وتبديلا وإن في شريعة واحدة ، يتغير لغرض الابتلاء ، كتحويل القبلة من الكعبة المكرمة في فترة من المدينة ثم إلى الكعبة كما كانت من ذي قبل ، لكي يظهر لهم المخلص منهم والمنافق :
( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 143 : 2 ) .
فحيث كان استقبال بيت المقدس لأهل مكة - يختلف عما يهوونه قاطعاً من الكعبة المكرمة : بيت عزهم وجلالهم ، ما حولت القبلة عنها في مكة المكرمة ، وإنما حولت بعد الهجرة « الِنَعْلَمَ » : علامة « 1 » من يتبع الرسول على صدق - يتبعه مخالفاً لهواه - علامة لهم وميزة ، ممن ينقلب على عقبيه : إلى الجاهلية الأولى ، فيثبت مكانه لا يستقبل بيت المقدس .
وبالعكس من ذلك هوى أهل المدينة ، حيث كانوا يهوون القدس ، لأن جلهم كانوا من أهل الكتابين وقد أنسوه قبلة لهم ، فلذلك بدلت القبلة إلى ما لا
هامش
( 1 ) « نعلم » هناك وفي عشر مواضع أخرى من العلامة وهو من عَلَمَ يعلم عَلْماً يعني جعل علامة - لسان العرب - لا العلم بالكسر حتى يستلزم جهله تعالى ، تأمل .