متدانية في الدعوة إلى التوحيد وصالح الأعمال ، والمنع عن الشرك وطالح الأعمال ، متلائمة في فرض ما يجب ، عقائدياً وعملياً ، إيجابياً أو سلبياً ، وإن اختلفت في بعض صورها وشواكلها .
الأسقف : اجل - فما هي علة اختلافها في الصورة ، التي أوجبت اختلاف الأمم ؟ !
المناظر : ( وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَ - كِنْ لّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَاكُمْ ) من الشرايع ، كما وأن أصل التكليف أيضاً ابتلاءٌ وامتحان ، فما دار التكليف إلّا دار بلاء لكي يستكمل العباد ويُمحَّصوا ( لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَائُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى ) ، وعداً غير مكذوب :
( وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَاتَتَّبِ - عْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَ - كِن لّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ( 48 : 5 ) .
الأسقف : فقد جاء الاختلاف من الله فما علينا إذ اختلفنا ؟ !
المناظر : ليس الاختلاف عن الدين الحق ولا فيه من الله ، وإنما ذلك في الشرايع ليبلونا ويمحّصنا ، كما يبلونا بكل شريعة في نفسها .
فإن كان مبتغي الحق ومتحريّة مسلماً لله حنيفاً ، لا يبتغى غير الإسلام لله ديناً ، فعليه التسليم لأمره كيفما كان ومهما بلغ به اختلاف الصور ، وإنما مثله كمثل عبد يأمره مولاه بأوامر مختلفة يختبر مستوى إخلاصه .
فالشرايع متحدة متسقة بسياق واحد في أصول الدين وفروعه الأصلية الثابتة ، كوجوب العدل وطاعة الله وحرمة الظلم ومعصية الله ، وحرمة القتل والزنا
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٢