يهوونه : إلى الكعبة المشرفة على طول الخط كما كانت من ذي قبل .
كل ذلك - على أن القبلة الأصلية للمسلمين كانت هي الكعبة . بدايةً ونهايةً ، وفي ما بينهما قبلة القدس إبتلاءً . خلافاً للمعروف : أن القدس هي القبلة الأولى !
( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ ) ففي جعل قبلة فرعية منذ الهجرة ثم تحويلها إلى الأصل ، إن في ذلك تمحيصين للمسلمين الأولين من المهاجرين والأنصار .
وتمحيص آخر ما أبتلى به المسلمون من دعايات اليهود الباطلة المضلة حيث كانوا يوبخون المسلمين بأن شريعة القرآن لا تستطيع القيام على سوقها لذلك أصبحت تستفيد من شريعة التوراة في قبلتها وهي بيت المقدس بداية الهجرة .
وقد رد الله كيدهم إليهم ودحض حجتهم عليهم وكما يقول :
1 - ( سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم ) ( 142 : 2 ) .
و « قبلتهم » هي الكعبة المباركة في العهد المكي ، ف - ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدَىً لّلْعَالَمِينَ ) ( 96 : 3 ) . فهي الأولى والأخيرة ولا سيما للمسلمين .
2 - ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَ - كِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ ) ( 177 : 2 ) .
فإن تولية الوجوه إلى هنا وهناك تعبّدية وقتية إتبلائية ، وإنما الأصل توليها إلى الله كما أمر
3 - ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( 115 : 2 ) .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٤