2 - الوحي في الديانة اليهودية
: وفي الديانات السماوية السابقة يمثل الوحي أهم أسس العقيدة والتشريع ، واليهودية لا تختلف في هذا عن باقي الديانات ، فقد عرف اليهود الوحي وكان يطلق عليه في العبرانية وكذلك في الآرامية لفظ : أوحي (
Aohy
) وهم يعتقدون أن الوحي هو كلام يهوه ( إليه اليهود ) أوحي إلى أنبيائه ، فكتبهم هي : كتب يهوه (
Gahvezehbaoth
) « 1 » .
ومن يستعرض دين يهوه هذا ، وما حمله العبريون عنه من مفاهيم ، يجده في حقيقته ( دينا بدائيا يتخذ للإله هيئة الإنسان ، فهم يتصورون أن ليهوه شكلا جسميا ، ومقرا للسكنى ، وتدفعه العواطف الإنسانية من غيرة وغضب إلخ « 2 » .
وبإنعام النظر في الوحي اليهودي وتاريخه منذ نبوة موسى عليه السلام ( القرن 13 ق . م ) نجد : ( أن اليهودية كدين سماوي لم تحافظ على نقائها ، ولم تمتنع من استصحاب العقائد القديمة الموروثة ) « 3 » .
فما هو وحي من السماء ألقي إلى موسى عليه السلام اختلط وضاع وسط ركام العقائد الموروثة ، والتفسيرات والاجتهادات والتحريفات الكثيرة التي تعرضت لها التوراة بعد السبي إلى بابل ، إذ كتبت من قبل الأحبار .
والبحث في طرق الوحي في اليهودية يظهر أن الكتب المقدسة فيها تشير إلى أن الوحي للأنبياء يتم : إما بالكلام ، أو بالمظاهر الحسية ، أو بالطريقتين معا « 4 » .
وهذا الكلام يكون بصوت يسمعه النبي ، ولكنه يكون على أنواع :
1 - فمرة صوتا متخيلا ، أي مجرد خيالات بحيث تكون مخيلة النبي مهيّأة حتى وهو في اليقظة على نحو يجعله يتخيّل أنه يسمع صوتا ، أو يرى شيئا بوضوح « 4 » .
2 - وأخرى يكون فيها الصوت حقيقيا ، كما أوحى اللَّه الشرائع اليهودية إلى موسى عليه السلام إذ أن موسى كان يسمع صوتا حقيقيا ، ففي العهد القديم ( . . .
وفي اليوم السابع دعي موسى من وسط السحاب ، وكان منظر مجد الرب كنار آكلة
هامش
( 1 ) د . جواد علي : السيرة النبوية ( ص 125 ) .
( 2 ) محمد كمال إبراهيم جعفر : في الدين المقارن ( ص 184 ) ، دار الكتب الجامعية - مصر 1970 م .
( 3 ) المصدر السابق ( ص 186 ) .
( 4 ) سبينوزا باروك ( 1632 - 1677 م ) رسالة في اللاهوت والسياسة ( ص 126 ) ، ترجمة وتقديم د .
حسن حنفي ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر - مصر 1971 م .