تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
على رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل ، ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل . . . ) الخروج إصحاح ( 24 : 17 - 19 ) . ( وكلم الرب موسى قائلا ، كلّم بني إسرائيل أن يأخذوا لي تقدمة ) الخروج الإصحاح ( 25 : 201 ) . ويتميز موسى عليه السلام بميزة استماع هذا الصوت الحقيقي ، فباستثنائه فإن أيا من أنبياء بني إسرائيل لم يسمع الصوت الحقيقي « 1 » ، وأكد سفر التثنية ذلك بالنص على أنه ( لم يقم بعد نبيّ في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه ) التثنية ( الإصحاح 34 : 10 ) . أما ما سمعه أو رآه الأنبياء الآخرون فكان من النوع المتخيل من الأصوات ، إذ يكون لخيال النبي دور أساس في إدراكه وسماعه ، فصموئيل سمع صوتا كان من صنع خياله ، وكانت لذلك الصوت نبرة صوت ( عالي ) ( نسبة إلى شخص ) الذي كان صموئيل يسمعه عادة ومن ثم يسهل عليه تخيله « 1 » ، وفي هذا إشارة مهمة جدا تتعلق باليقين النبوي بمصدر الوحي إذ أن صموئيل رغم أن الصوت ناداه ثلاث مرات إلا أنه مع ذلك بقي معتقدا أنه صوت ( عالي ) ، فافتقد هذا الاتصال هذا ميزة اليقين بمصدره . والملاحظ في كتب العهد القديم أنها حين تتحدث عن الوحي إلى موسى عليه السلام فإنها تستخدم صيغة ( قال الرب لموسى ) و ( كلّم اللَّه « الربّ » موسى ) كما في ( قال الرب لموسى اصعد إلى الجبل . . . ) الخروج ( 24 : 12 ) . و ( كلم الرب موسى قائلا ) الخروج ( 25 : 1 ) . ومواضع أخرى عديدة « 3 » للدلالة على استماعه ذلك الصوت وكون الكلام مباشرا . أما الحديث عن الأنبياء الآخرين فكان غالبا بصيغة ( الوحي ) كما في ( . . قال وحي بلعام بن باعور . وحي الرجل المفتوح العينين ) العدد ( 24 : 3 ، 4 ) . ( . . وحي داود بن يسي ووحي الرجل القائم في العلا مسيح إليه يعقوب ) صموئيل الثاني
هامش
( 1 ) رسالة في اللاهوت والسياسة ( ص 126 ) . ( 3 ) انظر الكتاب المقدس ( العهد القديم والعهد الجديد ) العهد الجديد : أعمال الرسل ( 5 / 27 - 38 ) ، رسالة بولس إلى أهل رومية ( 1 / 13 ) ، وغيرها . جمعيات الكتاب المقدس المتحدة ، المطبعة الأمريكانية - بيروت ( 1953 ) .