تناله . . . فقلت لعقلي وجسدي : اسمعا لن تبرحا هذا المكان حتى أجد ذلك الحق . . . ) « 1 » .
وقد سمّيت تلك الشجرة شجرة المعرفة أو الشجرة المقدسة . والنرفانا كان بوذا نفسه قد فهم منها أول الأمر أنها ( الاندماج في اللَّه والفناء فيه ) « 2 » ولكنه بعد تغير أفكاره وإنكاره الألوهية أخذت النرفانا أحد معنيين عند أتباعه :
1 - وصول الفرد إلى أعلى درجات الصفاء الروحاني بتطهير نفسه والقضاء على جميع رغباته المادية .
2 - إنقاذ الإنسان نفسه من ربقة ( الكارما ) ومن تكرار المولد بالقضاء على الرغبات والتوقف عن عمل الخير والشر .
وهذه الإشراقة أو الاستنارة - التي استشعرها بوذا على صورة صوت داخلي يحاوره - يراها بعض الباحثين الغربيين وحيا « 3 » .
والبوذية مع أنها لا تعترف بتعاليم عقائدية ملقنة من جهة الإله إلا أنها ( شكلت شريعة متشدّدة عبارة عن كتاب مقدس هو « شريعة بالي » للحفاظ على بقاء التقاليد الأصلية المعتمدة الخاصة ببوذا ) « 4 » ، ولأن هذه اللوائح ليست نصا إلهيا موحى ، ولأنها لا تعترف بالتلقين والنبوة لمصادرها المقدسة ، فإن تلك الكتابات الموثوقة للبوذية قابلة للانتقاد والتفسيرات المختلفة .
هامش
( 1 ) أديان الهند الكبرى ( ص 142 ) وجاء فيه أيضا عن ذلك ما نورده لارتباط ما فيه مع فكرة الوحي في بعض عناصرها فيما صوّره مولانا محمد عبد السلام الرامبوري في كتابه ( فلسفة الهند القديمة ) عن هذه الحالة إذ يقول : كان ( بوذا ) مستغرقا في تفكيره إذ أخذته نزعة سماوية فغاب عن نفسه وعن كل ما حوله وطفق يطرأ عليه حال بعد حال ويلحقه طور بعد طور ، ثم عاد شعوره يتجلى رويدا رويدا فأشرق الكون لديه وأصبح العقل يتجرد عن شوائب المادية فانشرح صدره ، ورأى العالم في تكوناته وتقلباته ومباديه ومناهيه وقد غلب اللاهوت وتنور اللاهوت . . فذاق سرورا ما خطر بباله ووجد قوة ما استشعر بها قط فأبصر ينابيع الحياة وأحاط بمنابع الآلام . . ونال مبتغاه وتخلص من تقلبات الحياة . . وتيقظ شعوره وتنورت بصيرته واستوى على عرش البوذية وصار بوذا (Buddha) أي : العارف المستيقظ والعالم المتنور .
( 2 ) المصدر السابق ( ص 161 ) .
( 3 ) أديان الهند الكبرى ( ص 142 ) .
( 4 ) . (Revealation) 784 : 15Encyclopaedia Britannica