تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
كما وردت إشارات إلى اتصالات للآلهة بالبشر تمّ فيها وحي على شكل ملاحم وقصائد كما حدث مع ( كابيتني إيلاني مردوخ ) الذي « ادّعى أن قصيدته عن ( ايدرا ) قد أوحاها له الإله ( أيشوم ) في حلم » « 1 » . وكان الكهنة غالبا يتولون تفسير الأحلام ، كما كان هناك مفسرون خاصون لها ، وكان هؤلاء في معتقد العراقيين متصلين بالآلهة . وعند المصريين القدماء كان للآلهة أيضا دور بارز في تسيير شؤون الحياة من خلال الفرعون الذي هو سليل الآلهة وابنها الذي يحكم باسمها ، وكان الكهنة حلقة وصل مع الآلهة ، كما ينقلون عنها النبوءات عن المصائر والأحداث ، ويحملون منها التعاويذ والتمائم ويعلون مباركتها أو لعنتها للأتباع . ومثّلت أرواح الموتى واسطة أخرى لتلقي الغيبيات عندهم فقد أضفوا عليها صفات الألوهية ، وكانوا يعتقدون ( أن أرواح موتاهم تتصل بعالم الأحياء وتنبئهم بأسرار المستقبل فتحذرهم بما عساه يكون في سبيلهم من أخطار وتبشرهم بما عساه أن ينالهم من خير ) « 2 » . أما في المعتقدات الصينية فلم يرد للوحي ذكر صريح ، ( فالديانات الصينية لا تسبغ على الوحي أهمية تذكر بالمقارنة مع الأديان القريبة منها وإن كانت تعترف بضرورة استمرار التناسق الطبيعي في الكون « 3 » بسيره في إطار نظام من قوة مهيمنة . وقد وردت عن كونفوشيوس « 4 » إشارة إلى تلقي المعرفة من السماء وذلك عندما قسّم درجات المعرفة ، فكانت أولها مرتبة « رجل وهبته السماء المعرفة وأوتي الإلهام » وهي أعلى الدرجات ) « 5 » . أما في الديانات الهندية المتعددة فإنها تشترك فيما بينها بهدف مشترك هو سعي الإنسان إلى التخلص من تكرار المولد « 6 » ، وهو هدف وسائله ( الكارما )
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( ص 75 ) . ( 2 ) محمد أبو زهرة : الأديان القديمة ( ص 18 ) ، مطبعة يوسف - القاهرة ( 1965 م ) . ( 3 ) . (Revealation) 784 : 15Encyclopaedia Britannica( 4 ) أبو زهرة : الأديان القديمة ص 96 . ( 5 ) كونفوشيوس : ( ت نحو 551 - 479 ق . م ) فيلسوف صيني أسّس المذهب الكونفوشياسي . وهو مذهب فلسفي أدبي . انظر : المنجد في الأعلام ( ص 601 ) . ( 6 ) د . أحمد شلبي : أديان الهند الكبرى ( ص 158 ) ، مكتبة النهضة المصرية - القاهرة ( 1964 م ) .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 24 | ستار جبر حمود الأعرجي