تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ففي العراق القديم « تمتّع هؤلاء الكهنة بمكانة مرموقة ( ومارسوا ) تأثيرا كبيرا في الحياة العامة « 1 » » . ولم يقتصر هذا التأثير على عامة الناس بل امتدّ حتى إلى الملوك والعظماء ، فقد ذكر د . سامي سعيد الأحمد « أنه قد وجدت كتابات تشير إلى أساسيات في الوحي في منطقة ( ماري ) الواقعة الآن في تل الحريري ( دير الزور ) إذ ورد فيها : أن جماعات ادّعوا أنهم أنبياء يستمدون الوحي من الإله دگن (
Dagan
) وكان الحاكم يستمع لهم ويطيعهم ، وكانوا يمنعون الحاكم أحيانا من القيام بأعمال معينة ويدّعون أن ذلك الأمر بالمنع من وحي الإله دگن » « 2 » . وقد عرف السومريون أيضا مفهوم النبوة ، وقد مرّ بنا أن من صور الوحي التي أشار إليها د . فوزي رشيد عندهم لفظ : گودي بمعنى المنادى ومنه اشتق لفظ كوديا بمعنى النبي الذي يناديه الإله ، ومصداق هذا النداء يتمثّل في حلمه الذي عد اتصالا مباشرا مع الإله ( ننگرسو ) عن طريق الحلم ، والذي أراد منه فيه أن يبني له معبدا - كما فسرته أخته الإلهة ( نانشيه ) - . وللأحلام تأثير بارز في حياة العراقيين إذ كانت نافذة للاطلاع على الغيبيات ، وكان العراقي يعتقد أن كل ما يرد في أحلامه هو حقيقة ، وأنها أحداث ستواجهه في المستقبل وعليه أن يجد لها تفسيرا ليفيد منها في المستقبل أو ينفذها طاعة للإله . وكانت أهم الأحلام وأغلبها ورودا عند العراقيين الأحلام التي تظهر فيها الإلهة إرادتها ، وتنقسم إلى : إخبارية ورمزية « 3 » فالإخبارية لا تحتاج إلى تفسير لأن الإله ينادي الحالم فيها بنفسه ويملي طلبه عليه صريحا ، أما الرمزية فذات صلة بخبرة الحالم وارتباطاته لذا فهي تحتاج أحيانا إلى التفسير ، وإضافة إلى ذلك فقد وردت عند العراقيين أشكال من الخطابات الموجّهة من الآلهة إلى البشر كمظهر من مظاهر الوحي تتضمن أمورا حقيقية غيبية ستحدث ( كإخبار الإله « أيا » ل « أوتونابيشتم » بحدوث الطوفان ، وأمره إياه في حلم ببناء الفلك ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحمد ( سامي سعيد ) المعتقدات الدينية في العراق القديم ( ص 6 ) ، دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد - ط 1 ، ( 1988 ) . ( 2 ) لقاء شخصي معه في كلية الآداب - جامعة بغداد في 14 / 11 / 1990 ( إذن بالنشر ) وقد أشار فيه إلى أن مصدر هذه المعلومات هو كتاب بالألمانية عنوانه ( الأنبياء في إسرائيل والشرق الأدنى ) لعالم الآثار الر ماير ضم ترجمات لرقم طينية عديدة . ( 3 ) الأحمد : المعتقدات الدينية في العراق القديم ( ص 74 ) .