تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تجمل في « 1 » أن للجزئيات في العالم العقلي نقشا على هيئة كلية ، وأن في العالم النفساني نقشا على هيئة جزئية شاعرة بالوقت أو النقشين معا . وأما موقف النفس هنا فإنها : لها أن تنتقش بنقش ذلك العالم وذلك بحسب الاستعداد وزوال الحائل ، فإذا تم لها ذلك فلا يستنكر أن ينتقش في النفس بعض الغيب من عالمه . إن مجمل هذه النقاط تمثل ملامح تصور شمولي للوحي عند ابن سينا ونجد فيها التقاء مع ما ذهب إليه الفارابي وإن لم يعدم الاختلاف بينهما . وقد فصل د . محمد علي أبو ريان بين الموقفين في « 2 » : أن الفارابي يرى أن النفس تتصل بالعقل الفعال لتطّلع على المغيبات ويكون الاتصال عن طريق المتخيلة . أما ابن سينا فيرى أن المغيبات منقوشة في لوح محفوظ بما في ذلك الماضي والحاضر والمستقبل ، وأن النفس إذا نشطت استطاعت قراءة هذا اللوح والاطلاع على المغيبات . وهما يتفقان في دور المتخيلة وأثرها في نوع الاطلاع وظرفه : فإذا قويت المتخيلة كان ذلك الاطلاع في حال اليقظة ، وإذا نشطت فقط ولم تبلغ تلك القوة كان الاتصال في حال النوم . وكون هذا الاتصال في اليقظة هو خصيصة مرتبة النبوة عند ابن سينا . ويتخذ ابن رشد ، أبو الوليد محمد بن أحمد ( ت 595 ه / 1198 م ) من البحث في الكلام الإلهي مدخلا إلى فهم الوحي وتحديده . ففي بحثه في إثبات صفة الكلام للَّه تعالى يرى أن إثبات تلك الصفة يكون ( من قيام صفة العلم به وصفة القدرة على الاختراع ) « 3 » . ثم يلتفت من ذلك إلى الكلام من حيث دلالة قيام المتكلم به فيحدده بأنه :
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ( 3 و 4 / 866 ) . ( 2 ) أصول الفلسفة الإشراقية ( ص 304 ) . ( 3 ) الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة ، المطبوع مع فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ، ( ص 81 ) تصحيح ومراجعة مصطفى عبد الجواد عمران ، المكتبة المحمودية - القاهرة ، ط 3 ( 1388 ه / 1968 م ) .