تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
4 - إن الصور التي تدركها النفس وتنتقش بها من اتصالها بعالم الغيب تحاكيها المتخيلة بصورة جميلة وأصوات منظومة فيرى [ المتلقي ] ويسمع ( فتكون الصورة المحاكية للجوهر الشريف [ التي تركبها المتخيلة ] صورة عجيبة في غاية الحسن ، وهو الملك الذي يراه النبي ) « 1 » . وفي هذه الصورة من الاتصال بالجواهر الشريفة تكون المعارف المتلقاة من خلالها متمثلة في ( الكلام الحسن المنظوم الواقع في الحس المشترك فيكون مسموعا ) « 2 » . وبتفصيل فإن القبول للنفس ( التلقي ) من العقل الفعال يكون على وجهين « 3 » : فإما أنه قبول بلا واسطة وهذا كقبول الآراء العامية وبداية [ بدائه ] العقول . وإما قبول بتوسط وهو كقبول المعقولات الثابتة بتوسط الآلات والمواد كالحس الظاهر والحس المشترك والفكرة . أما المتلقي فيعبر عنه ابن سينا بذي الملكة وهو عنده نوعان « 3 » : فإما أنه ذو ملكة غير خارج إلى الفعل التام ، وإما خارج إلى الفعل بغير واسطة ، وهو المسمى بالنبي ، وهو الأفضل وإليه انتهى التفاضل في الصور المادية ) . وعناصر ظاهرة التلقي بهذا الإطار عند ابن سينا تتمثل في الآتي « 5 » : أ - النبي وهو الذي يسود ويروس جميع الأجناس التي فضلها . ب - الوحي وهو هذه الإفاضة ( القبول ) . ج - الملك وهو هذه القوة المقبولة المفيضة كأنها إفاضة متصلة بإفاضة العقل الكلي مجراة عنه لا لذاته بل بالعرض وهو المرئي القابل . 5 - إن المحل الذي يتم فيه انتقاش المتلقى هو الحس المشترك ، فهو ( لوح النقش الذي إذا تمكن منه صار النقش في حكم المشاهد ) « 6 » . 6 - إن ما يجتمع للنفس الإنسانية من علاقة مع عالم الغيب الذي تنتقش منه
هامش
( 1 ) الملل والنحل ( 3 / 214 ) . ( 2 ) أيضا ( 3 / 215 ) . ( 3 ) ابن سينا : تسع رسائل في الحكمة ، رسالة في إثبات النبوات ، ( ص 123 ) . ( 5 ) المصدر السابق : ( ص 124 ) . ( 6 ) الإشارات والتنبيهات ( 3 و 4 / 870 ) .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 250 | ستار جبر حمود الأعرجي