العالية . . إلخ . من تسميات يقصدون بها الملائكة وهو التعبير الذي يستعملونه أيضا ولكن في أحيان نادرة .
وهذه النفوس أو الجواهر هي التي تتصل بها النفوس البشرية الشريفة بما تمتلكه من قوى تسمو بها لتأمين هذا الاتصال .
ويعبر الفلاسفة أحيانا عن تلك الجهة التي يتم تلقي الوحي عن طريق الاتصال بها بالعقل الفعال أو الحس المشترك أو اللوح المحفوظ باختلاف آراء أولئك الفلاسفة واتجاهاتهم .
ونحن في هذا الموضوع سننتخب عددا محدودا من الفلاسفة لاستشفاف آرائهم في الوحي وفي الرؤيا أيضا ابتعادا عن الإطالة والتوسع الذي لا جدوى منه أولا ، ولالتقاء أغلب الفلاسفة في الخطوط والمبادئ العامة لنظرتهم إلى الوحي والرؤيا أخيرا .
فالفارابي يرى في وقوع الوحي وكيفيته أن الروح القدسية التي تختص بها النبوة تمكّن النفس النبوية من أن تأتي بالمعجزات الخارجة عن الحيلة والعادة . ومن ضمن ما تمكّنها منه أيضا أن لا تصدأ مرآتها ولا يمنعها شيء من الانتقاش بما في اللوح المحفوظ من الكتاب الذي لا يبطل وذوات الملائكة التي هي الرسل ، فيبلّغ [ النبي ] مما عند اللَّه « 1 » .
من خلال هذا النص نستشف أن الفارابي يجعل انتقاش النفس النبوية من مصدرين هما اللوح المحفوظ وذوات الملائكة .
ففهم الفارابي للملائكة مختلف عما مرّ بنا في المفهوم القرآني الإسلامي بأنهم تلك الذوات الشريفة المرسلة من قبله تعالى .
فالملائكة عند الفارابي صور علمية وليسوا بصدور فيها علوم ، ولا هم كألواح فيها نقوش وإنما هم علوم إبداعية قائمة بذاتها « 2 » ، وإن هذه العلوم التي في الملائكة إنما هي متكسبة لها من علاقتها بالأمر الأعلى إذ أنها ( تلحظ الأمر الأعلى فيطبع في هوياتها ما تلحظ وهي مطلقة ) « 2 » . وتكون المخاطبة هنا ( مخاطبة للروح القدسية
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : الفص ( 32 ص 72 ) .
( 2 ) المصدر السابق : ( 33 ص 73 ) .