تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقال تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى . . .
[ الأنعام : 111 ] . فظاهر الآيات دال على مرتبتين مختلفتين عليا وسفلى ، يتم النزول من الأولى إلى الثانية ، وفي مرتبة العلو نكاد نرصد احتمالات عديدة تمثل معنى الإنزال من خلال الآيات في ذلك وهذه الاحتمالات هي : 1 - أن يكون النزول من اللَّه تعالى ، وهو العالي العلي المطلق ، ينزل الوحي والتشريع إلى أنبيائه كما ينزل الملائكة ، قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] ، وقال تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الحجر : 8 ] . 2 - أن يكون النزول اختراقا للحجب بين العالمين عالم الملأ الأعلى : وهو عالم الملائكة « 1 » ، وعالم البشر السفلي . قال تعالى :
. . وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ . . .
[ الأنعام : 8 ] ، وقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ . . .
[ الفرقان : 21 ] . 3 - ارتباط معنى النزول بالعلو والسفل الماديين ، إذ يرتبط النزول بالسماء كما يرتبط نزول أشياء أخرى من السماء ، قال تعالى :
. . أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ . .
[ آل عمران : 124 ] . وعموما فإن نزول القرآن الكريم كان يرد دائما منسوبا إلى ملك الوحي والذي يعبر عنه القرآن بعدة صيغ تتمثل بالآتي : 1 - جبريل عليه السلام كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ . . .
[ البقرة : 97 ] . 2 - الروح الأمين قال تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
[ الشعراء : 193 ] . وقد أجمع المفسرون تقريبا على أن المراد بالروح الأمين هنا هو جبريل عليه السلام ، ومنهم جمع من أوائل المفسرين كابن عباس والحسن وقتادة والضحاك وابن جريج وغيرهم « 2 » . وقال المفسرون في وصفه بالأمين : إنه أمين اللَّه لا يغيره ( الوحي ) ولا يبدله « 3 » . 3 - الرسول الكريم : قال تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
[ التكوير : 19 ] .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ( 8 / 579 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( 8 / 62 ) . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 4 / 204 ) .