بالتوحيد ، والشرائع مختلفة في التوراة والإنجيل والقرآن وكل ذلك : على الإخلاص والتوحيد ) « 1 » .
4 - إن اليقين النبوي بمصدر الوحي كان لازما دائما للوحي ، حيث يعلم كل نبي يقينا بأن مصدر ما يلقى إليه هو اللَّه وحده ، وأنه ليس تحديثا داخليا نفسيا أو إلقاء شيطانيا ، وأن يعلم أيضا أنه بهذا الإلقاء للوحي إليه فإنه يكلف بالنبوة من اللَّه تعالى ، فلا يعتري النبي شك في أن ما يوحى إليه من اللَّه تعالى وأن ذلك أمر يعلمه دون الحاجة إلى إعمال النظر والبحث عن الأدلة والحاجة إلى البراهين .
5 - أنه لم تخل أمة من رسول يرسل لدعوتها ، وأن من لوازم مبدأ الثواب والعقاب الإلهي أن تكون الحجة قد ألقيت والتعاليم قد بلّغت . قال تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ يونس : 47 ] .
6 - لم يرسل نبي ولا رسول إلى أمة إلا بلسانها فيلقي عليهم الحجة ويدعوهم إليها بلغتهم ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . .
[ إبراهيم : 4 ] . ولا يراد بقوله تعالى :
. . بِلِسانِ قَوْمِهِ
القوم الذين هو منهم نسبا وإنما القوم الذين يعيش بينهم ويخالطهم ويبعث إليهم بالنبوة ، وإلا فإن العديد من الأنبياء أرسلوا إلى غير قومهم نسبا وكانوا يدعونهم بلسانهم . فإبراهيم عليه السلام دعا عرب الحجاز إلى الحج وأرسل موسى إلى فرعون وأهل مصر وغيرهم .
7 - إن الدين الموحى إلى جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام هو دين واحد ، فلا تناقض بين شريعة وأخرى وإنما تكمل شريعة ما قبلها ويتبع بعض الأنبياء بعضا أو تنسخ شريعة ما كان في شريعة قبلها كما نسخ الإسلام ما قبله من شرائع .
8 - إن مبدأ الوعد والوعيد الإلهيين للبشر كان قاسما مشتركا في جميع الرسالات ، وعد بالثواب على الطاعات ، ووعيد بالعقاب على المعاصي فكان الرسل دوما كما قال تعالى :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ الأنعام : 48 ] .
9 - إن الأنبياء عليهم السلام يبعثون تحفّ بهم العناية الإلهية ، ويسايرهم التسديد الإلهي ، لطفا بهم وتأييدا لهم في تبليغ رسالاتهم وأمانا لهم من المبطلين والمنكرين للإرادة الإلهية ، فلا يتركون وحدهم في مواجهة بطش الطواغيت من
هامش
( 1 ) جامع أحكام القرآن ( 11 / 280 ) .