تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
كما قال مفسرون آخرون : إن المراد به القرآن ، أو كل كتاب أنزل على نبي من الأنبياء « 1 » ، وعمم أنس بن الربيع المراد بالروح بهذا المعنى فقال : كل كلام تكلم به ربنا فهو روح منه « 2 » . وذهب مفسرون آخرون إلى أن المراد بالروح هو الروح المصاحبة للأنبياء فهي روح تتنزل مع الملائكة « 3 » ، والأقرب إلى المراد بالروح في الآيتين كما يرى الباحث هو الوحي لأنه خص بمن اصطفاه اللَّه تعالى ، وعلق نزوله على بعض الناس دون بعض بمشيئته تعالى ، ومما قيل في سبب وصفه بالروح عدة معان كقولهم : إن السبب أن الناس يحيون به من موت الضلالة ، وينشرون من مدامن الغفلة ، أو لأنه يحيى به القلوب الميتة بالجهل ، أو أنه يقوم في الدين مقام الروح من الجسد « 4 » . وفي الروح معان أخرى مختلفة باختلاف ورودها في القرآن الكريم لا نطيل البحث بذكرها يمكن الرجوع إليها في مظانها « 5 » .

الصيغة الثانية : النزول على القلب .

يذكر القرآن الكريم في أكثر من موضع أن محل نزول الوحي على النبي من قبل الملك هو القلب ، قال تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
[ الشعراء : 193 ] ، وقال تعالى :
. . مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 97 ] . وقد اختلف المفسرون في فهمهم للمراد بالقلب في الآيات التي اقترنت بلفظ النزول عليه ، وذلك في رأيين : الأول : من المفسرين من يرى أن المراد هنا هو القلب هذا العضو البدني ، وإن من خواصه أن يكون مدركا وحافظا ، فالزمخشري يرى أن المراد هو القلب في كونه منشأ الفهم ، وأداة الإدراك ، فإنزاله على القلب يراد به تحفيظه وتفهيمه فيثبت فيه
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي : مفاتيح الغيب ( 19 / 225 ) . ( 2 ) انظر الطبري : جامع البيان ( 14 / 54 ) . ( 3 ) الطباطبائي : الميزان ( 17 / 318 ) . ( 4 ) انظر الشريف الرضي : تلخيص البيان ( ص 211 ) ، والزمخشري : الكشاف ( 2 / 400 ) . ( 5 ) انظر الطبرسي : جامع البيان ( 14 / 53 - 54 ) ، والمفيد : شرح عقائد الصدوق ( ص 225 ) ، الطوسي : التبيان ( 6 / 259 ) ، الفخر الرازي : مفاتيح الغيب ( 19 / 225 ) وغيرها .